الوحدة – يمامة ابراهيم
أن ينعقد مجلس التنسيق الأعلى في دورته الثانية بين سوريا والأردن، وفي العاصمة عمان هذه المرة، فالحدث له دلالاته في البعدين السياسي والاقتصادي على اعتبار أن كلاً من البلدين الشقيقين يجد في الآخر عمقه الاستراتيجي، وعوامل التكامل والتبادل السلعي وبخاصة للمنتجات الزراعية.
الوفد العربي السوري برئاسة وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني وصل إلى عمان، وفي جعبته الكثير من الأفكار البناءة لشراكات منتظرة، حيث حددت مخرجات النقاش توقيع تسع وثائق تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية من بينها الإعلام والعدل والتعليم العالي والصحة والسياحة والبريد والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى التعاون في مجال الشركات والأوقاف.
أن ينعقد المجلس بتوقيت تشهد فيه المنطقة توترات، وترسم خرائط، وتبني تحالفات وشراكات، فهذا بحد ذاته نجاح لإرادة البلدين يعكس الفهم العميق لطبيعة المرحلة، ولكيفية أن نكون فاعلين فيها، وليس منفعلين في زمن لا يقيم وزناً إلا للأقوياء.
الجانب الاقتصادي في نقاشات المجلس يتصدر واجهة النقاشات، حيث أثمرت اللقاءات عن إطلاق آلية استيراد جديدة تقوم على التعامل بالمثل مع تشكيل لجنة استثمار مشتركة تحدد أولويات العمل والقطاعات الواعدة بما في ذلك تطوير المعبر الحدودي بين البلدين بنظام عمل على مدار الساعة.
تعزيز علاقات التعاون، وتوسيع مجالاتها بين البلدين حاجة مشتركة يقطف ثمارها كل مواطن سوري أو أردني، وبخاصة لجهة تبادل المنتجات الزراعية وسهولة وصولها للمستهلك، فالأردن قادر على مد السوق السورية بالعديد من المنتجات الباكورية التي تجود بها منطقة غور الأردن، وبالمقابل يمكن أن تكون الأردن المحيط الأقرب لتسويق المنتجات السورية التي تنضج لاحقاً، كما يمكن لمعبر نصيب في حال تطويره أن يشكل بوابة العبور للمنتجات السورية لدول الخليج كافة.
بالطبع تمت إجراءات التوقيع على مذكرات التفاهم، وهذا يعكس جدية الوفدين الوزاريين في ضخ دماء جديدة حارة في شرايين التعاون المشترك ينعم بمخرجاتها أبناء البلدين الشقيقين.


