“المغزلانة”.. ذكريات صناعة الحبال وحرفة تتلاشى

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – ديانا أحمد

يعد التراث جسر وصل بين ماضي الأجيال وحاضرها، ليمنحها شعور الانتماء للجذور التاريخية والحفاظ على الهوية الثقافية.
ومن تراث البيئة الساحلية السورية، تبرز حكايات الحرف القديمة التي شكّلت يوماً أساس الحياة اليومية، ومن بينها “المغزلانة” التي ارتبطت بحرفة غزل شعر الماعز وصناعة الحبال، شاهدة على زمنٍ كان فيه التعب اليدوي عنوان الإتقان ووسيلة العيش. 

حرفة نادرة

وللاطلاع على تفاصيل حرفة “المغزلانة” التقينا بالعم أبو يوسف، البالغ من العمر ٨٦ عاماً،  ليحدثنا كيف كان ومازال يصنع الحبال المصنوعة يدوياً من شعر الماعز، والذي يوضح بأن هذه الحرفة أصبحت نادرة، وقد بدأ بصناعة الحبال بعمر الشباب، لتزويد عائلته بما تحتاجه من حبال لربط الدواب والاحتياجات المنزلية، حيث كان استخدام الحبال شائعا بكثرة في تلك الفترة الزمنية، وقد تعلم المهنة عن والده، وهي تحتاج للدقة والصبر، إذ يستغرق صناعة حبل بطول سبعة أمتار يحتاج أكثر من ٢٠ يوماً، ومع مرور الوقت طوّر مهاراته حتى أصبح مقصدا للراغب بشراء الحبال بعدة أطوال وسماكات مختلفة.

ويضيف العم أبو يوسف أنه يستخدم لصناعة الحبل عدة أدوات أهمها “المغزلانة” وأعواد التثبيت، حيث تتكون المغزلانة من محورين متقاطعين، أحدهما منساب بنفس السماكة في وسطه وأطرافه، والثاني يشبه في أحد وجوهه القوس والوجه الثاني دون أي انحناء، أما أعواد التثبيت فهي ثلاثة عيدان تُغرس في جدار المنزل وبمسافة نصف متر بين العود والآخر لوصل القطع ببعضها، ثم يقوم بجدل كل ثلاثة حبال مع بعضها لتصبح حبلا جاهزا للاستخدام.
وعن طريقة غزل الحبل يقول العم أبو يوسف أنه يقوم بداية بقص شعر الماعز وتنظيفه، و بعدها بضرب مجموعة الشعر المقصوص بعصا طولها متر لتتجمع الشعيرات مع بعضها بشكل كرة وليقوم بعدها بوضع  الشعر في كيس معلق وسحب مجموعة صغيرة ومدها بشكل طولي بسماكة أصبع اليد ويربطها بطرف المغزلانة التي يجعلها تدور بين يديه لترتبط الشعيرات أكثر مع بعضها على أذرع المغزلانة وهكذا حتى ينهي الحبل. ويضيف العم أبو يوسف أنه في فترة متقدمة من عمله بالمهنة أصبح يصنع الحبال بسرعة أكبر نتيجة الطلب عليها لقوة شعر الماعز ويقوم ببيعها في جميع مناطق الساحل.

تراجع الحرفة
ويعبّر العم أبو يوسف عن حزنه لانحسار هذه الحرفة مع ظهور الحبال الصناعية رخيصة الثمن، وأصبح الطلب عليها نادراً، مختتماً حديثه بحنين واضح لهذه الحرفة التي لم يتبقَ له منها سوى الذكريات و”المغزلانة” التي أحبّها.

إرسال تصحيح لـ: “المغزلانة”.. ذكريات صناعة الحبال وحرفة تتلاشى

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *