بعد سنوات من العزوف.. حكاية القمح تعود لحقول المزارعين من جديد

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – سليمان حسين

عادت ملامح القصة الاقتصادية المحلية لتتضح من جديد، فبعد سنوات خلت شهدت عزوف المزارعين عن المحاصيل الاستراتيجية ذات المردود العالي، وعلى رأسها القمح -الذي يعدُّ “المصباح السحري” للأمن الغذائي- عادت الحياة لتنبض في الحقول السورية، واسعها والضيق.

وفي الواقع، تسببت فوضى الأسعار المتدنية وضعف الدعم الزراعي من أسمدة وخدمات، في خلق حافزٍ للعزوف عن هذه الزراعة الحيوية، ووضعها في آخر سُلّم الأولويات نتيجة ظروف قاهرة عديدة. لكن اليوم، ورغم التحديات المعيشية، أثمرت عودة الاهتمام وتقديم العون ردّة فعل إيجابية، تجلّت في زراعة كل شبر أرض، حتى داخل الحيازات الصغيرة والمدرّجات.

ومع هذه العودة الميمونة، استحضرت الذاكرة أدوات الحصاد التقليدية، من “كاسوحة” و”شميل”، وعادت البيادر لتكون مسرحاً لسهرات قروية تحت أزيز آلة الدرس وقائدها الجرار. هناك، حيث تُنهي “الدرّاسة” الصغيرة تلال الزرع، تبدأ احتفالات الموسم، لينال المزارع نصيبه بعد تعب وجهد متواصل عبر بيع فائض الحبوب والتبن. ولن تنتهي قصة العطاء هنا، بل تمتد جذورها لتصبح البيادر مرتعاً للطيور الباحثة عن حبوب متطايرة، وبعد استراحة قصيرة، تنتقل الفعاليات الموسمية إلى جوار المنازل، لتبدأ الطقوس القروية بسلق القمح وتجهيز “المونة” في أجواء عائلية جامعة.

ختاماً، يبدو أن بركة السماء في عام مطري خيّر قد أعادت الأمور إلى نصابها، لتثبت سوريا مجدداً أنها بلد زراعي بامتياز، يمتلك من الإمكانات ما يؤهله لاستعادة مكانته الاقتصادية القوية، لتعود أسطورة التصدير إلى الواجهة، ويستعيد القمح السوري الفاخر ترتيبه المتقدم في اللوائح العالمية.

إرسال تصحيح لـ: بعد سنوات من العزوف.. حكاية القمح تعود لحقول المزارعين من جديد

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *