الوحدة ـ ديما محمد
يعد فن الفيليوغرافيا (الرسم بالخيوط والمسامير) أحد أشكال الفن التشكيلي المعاصر، حيث تتحول الخيوط البسيطة إلى لوحات فنية مدهشة عبر تثبيتها بدقة بين مسامير موزّعة بعناية على سطح خشبي، ليجمع هذا الفن بين الدقة التقنية والحس الإبداعي، ويمنح الفنان مساحة للتعبير عن المشاعر والتفاصيل بأسلوب غير تقليدي، يتطلب صبراً ومهارة عالية.
فن استثنائي
وهذا الفن يكتنز رؤية عميقة، وتجربة فريدة لكل عمل، وفي حوار لصحيفة “الوحدة” يروي الفنان المبدع محمد أسعد ابن محافظة طرطوس – صفصافة – عين الزبدة، تجربته التي استطاع من خلالها أن يترك بصمة مميزة، والتي بدأت مع فن الخيط والمسمار بالصدفة، إذ كان يسعى لتجريب أساليب جديدة في الرسم، وعندما اطلع على هذا الفن شعر أنه يحمل تحدياً مختلفاً، ورغم أن محاولاته الأولى لم تكن موفقة، إلا أنه واصل التجربة حتى وصل إلى مرحلة كوّن فيها أسلوبه الخاص.
التحديات الفنية للعمل
ويشير الفنان أسعد إلى أن مدة إنجاز لوحة لوجه واحد تختلف بحسب التفاصيل، لكنها تتراوح غالباً بين 10 و 24 ساعة من العمل المتواصل، نظراً لما يتطلبه هذا الفن من دقة وتركيز، وأصعب ما في هذا الفن هو التحكم بالتفاصيل، خاصةً ملامح الوجه، حيث يمكن لأي خطأ بسيط أن يؤثر على التعبير العام، كما أن اختيار الألوان والخيوط يتم بناءً على تحليل ألوان الصورة بطريقة فنية، دون الالتزام الحرفي بها، وأحياناً يضيف الفنان لمسته الخاصة لإبراز قوة العمل وجاذبيته.
طموح لايتوقف
يسعى أسعد لأن يشعر المتلقي بتأثير اللوحة قبل التدقيق بتفاصيلها، وأن يدرك أنها تحمل إحساساً حقيقياً، وليس مجرد خيوط ومسامير، ومن هنا يطمح الفنان أسعد إلى تطوير هذا الفن والوصول به إلى مستوى أوسع، مع ترك بصمة مميزة تُعرّف باسمه، مؤكداً على ضرورة التحلي بالصبر وعدم استعجال النتائج، وهي نصيحته للفنانين الجدد، فالأخطاء في البداية طبيعية، والاستمرار هو الطريق لاكتشاف الأسلوب الخاص والتطور.
من الفكرة إلى الإبداع
وأخيراً: يعكس فن “الفيليوغرافيا” قدرة الفنان المبدع على تحويل أبسط الأدوات إلى أعمال فنية تنبض بالحياة والمعنى، ومن خلال تجربة الفنان محمد أسعد، يتجلّى كيف يمكن للشغف والصبر أن يصنعا أسلوباً فنياً متفرّداً يترك أثره، فالإبداع الحقيقي يبدأ من الفكرة ويكتمل بالإصرار والتجربة.




