قاعدة الثواني الخمس.. من المماطلة إلى إنجاز فوري بتقنية بسيطة

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

تُعد مشكلة التسويف أو المماطلة سلوكاً شائعاً يكاد لا يسلم منه أحد، إذ غالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، قبل أن يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز، ومن هنا تبرز “قاعدة الثواني الخمس” كإحدى أكثر الأساليب فعالية وبساطة لمواجهة هذه المشكلة.

فقد ابتكرت المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز هذه التقنية التحفيزية، وشرحتها في كتابها “The 5 Second Rule” (قاعدة الثواني الخمس)، إذ تستند الفكرة إلى مبدأ العد التنازلي بصوت مسموع: خمسة، أربعة، ثلاثة، اثنين، واحد، ثم الانطلاق والتحرك فوراً لتنفيذ المهمة المطلوبة دون تردد أو تسويف، وذلك وفقاً لما نشره موقع “VeryWellHealth” (فيري ويل هيلث).

اكتسبت هذه القاعدة شهرة واسعة، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة، إذ تدفع الشخص إلى التحرك فور انتهاء العد التنازلي بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل، فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص مستلقياً صباحاً يتصفح هاتفه بلا هدف ثم خطر بباله أنه ينبغي عليه النهوض لتنظيف أسنانه أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العد التنازلي، لأنها تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردّد.

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “Modern SBC”، الأساس النفسي لهذه القاعدة، قائلاً: إن أدمغتنا صُممت لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهذا ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة، وبناءً على ذلك، يعمل العد التنازلي على تنشيط القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن اتخاذ القرارات، وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف.

وتوضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة يمكن أن تعزز إنتاجية الفرد لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام.

وفي السياق نفسه، تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن القاعدة تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل. كما تساعد هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع على بناء الثقة بالنفس وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام، إذ غالباً ما يرتبط التسويف والإفراط في التفكير بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.
ويختتم كونور قائلاً: إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف، لأن الأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على اليوم والحياة.

إرسال تصحيح لـ: قاعدة الثواني الخمس.. من المماطلة إلى إنجاز فوري بتقنية بسيطة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *