الوحدة – تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، الدكتور ذو الفقار عبود، أن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى كل من المملكة المتحدة وألمانيا تمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات الدولية لسوريا، وفرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد الوطني نحو مسار أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح عبود في تصريح خاص لـ”الوحدة” أن هذه الزيارة تحمل عناوين استراتيجية بارزة، في مقدمتها إعادة البناء والتنمية، وتسريع التعافي الاقتصادي، وتطوير بنية الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، ولا سيما التجربتين الألمانية والبريطانية، في بناء مقاربة إصلاحية شاملة.
ولفت إلى أن الزيارة تبرز كذلك أهمية توظيف الكفاءات السورية في أوروبا، التي راكمت خبرات مهمة خلال السنوات الماضية، سواء عبر نقل هذه الخبرات إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات والمنظمات السورية في الخارج، بما فيها منظمات المجتمع المدني ذات الدور الحيوي في مختلف المجالات.
وبيّن عبود أن السوريين يترقبون هذه الزيارة باهتمام، آملين أن تتجاوز طابعها البروتوكولي نحو نتائج عملية تنعكس إيجاباً على الواقع المعيشي، من خلال تخفيف آثار العزلة الاقتصادية، وإعادة دمج سوريا في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال وتنشيط الاستثمارات.
وأشار إلى أن بريطانيا وألمانيا، بما تمتلكانه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرتان على لعب دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وإطلاق مشاريع استثمارية تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل، رغم تعقيدات المشهدين السياسي والاقتصادي.
وفي سياق الإصلاح الاقتصادي، أكد عبود وجود فرص استراتيجية لإطلاق مسار متكامل يستند إلى الاستفادة من الخبرة الأوروبية، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار، عبر تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية وسيادة القانون.
ونوّه إلى أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق وتنظيمها، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحفز تدفق رؤوس الأموال، إضافة إلى قطاع الطاقة، ولا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة ونقل التكنولوجيا.
كما أشار إلى إمكانية تطوير القطاع المالي عبر الاستفادة من الخبرات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية، إلى جانب التعاون في مجال التعليم العالي من خلال شراكات مع الجامعات البريطانية، بما يسهم في تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.
وأكد عبود أهمية تطوير مراكز الإحصاء الوطنية وفق منهجيات حديثة قائمة على جمع البيانات وتحليلها، بما يدعم صياغة سياسات اقتصادية مبنية على الأدلة، إضافة إلى تعزيز التحول الرقمي ودعم الابتكار وريادة الأعمال لبناء اقتصاد معرفي متطور.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار إلى أن إقامة شراكات نوعية يمكن أن تسهم في رفع الكفاءة الإنتاجية وتعزيز الترابط الاقتصادي، فضلاً عن الاستفادة من الخبرات البريطانية في تطوير قطاع السياحة والترويج للوجهات السياحية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل.
وفي الشق الألماني، رأى عبود أن سوريا يمكن أن تستفيد من تجربة ألمانيا في مجالات إعادة الإعمار، وتطوير قطاع الطاقة، والتعليم والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى جذب استثمارات ألمانية، لا سيما عبر شركات كبرى مثل “سيمنس”، إلى جانب إمكانية تمويل مشاريع عبر البنك الأوروبي للاستثمار، ودعم برامج العودة الطوعية والمنح الدراسية.
وختم عبود بالتأكيد أن توجهات عام 2026 تشير إلى إمكانية إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا، مع التركيز على استثمار خبرات اللاجئين السوريين كجسور تواصل، وتعزيز التعاون في مجالات إدارة الكوارث ودعم قدرات الدفاع المدني، بما يعزز مسار التعافي والاستقرار في المرحلة المقبلة.


