مؤتمرصحفي مشترك في برلين بين الرئيس الشرع والمستشار الألماني لبحث التعاون وإعادة الإعمار

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – غانه عجيب

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تأثره العميق بتطورات المشهد السوري، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع السيد الرئيس أحمد الشرع في العاصمة الألمانية برلين، وقال ميرتس: منذ عام تحرر الشعب السوري من نظام ديكتاتوري، وصور تحرير المساجين من أقبية التعذيب وهتافات الفرح في الشوارع تركت أثراً عميقاً في نفوسنا، ولا يزال صداها حياً حتى اليوم، موضحاً أن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري في وجه ديكتاتورية الأسد، واستقبلت مليون لاجئ سوري على أراضيها، والآن بدأت مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة، وأنا على يقين بأن السوريين الذين لجؤوا إلى ألمانيا يريدون إعمار وطنهم.

وشدد ميرتس على أن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا ركنان حاسمان لإنجاح إعادة الإعمار، مؤكداً أن السوريين العائدين من ألمانيا سيلعبون دوراً مهماً في هذه العملية بفضل الخبرات التي اكتسبوها، معلناً عن تأسيس لجنة عمل مشتركة مع سوريا، ستباشر عملها في الأيام المقبلة، وأن هناك زيارات مرتقبة لوفود ألمانية إلى دمشق، متمنياً لسوريا الازدهار الاقتصادي والاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار، لذلك سنقدم لها كل مساعدة ممكنة في إعادة الإعمار، مشيداً بقدرة  الرئيس الشرع على تحقيق تفاهم مع  الأكراد في سوريا، وإلى أن عملية دمج القوات الكردية في مؤسسة الجيش السوري تسير بخطى متسارعة، مشدداً على رفض أي شكل من أشكال تجزئة الأمن في البلاد، وأن حصر السلاح بيد الدولة يمثل الركيزة الأساسية لمفهوم دولة القانون.

من جانبه الرئيس الشرع قال خلال المؤتمر الصحفي: “باسمي وباسم الشعب السوري أعرب عن عميق امتناني لألمانيا قيادةً وشعباً، ولن ننسى كيف فتحتم أبوابكم لمليون سوري حين ضاقت بهم السبل وأوصدت دونهم الأبواب، لقد منحتم أبناءنا فرصة للتعلم والعمل وإعادة بناء حياتهم”، مؤكداً أن سوريا ببعدها الحضاري وموقعها الهام تمثل فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا، وتعود سوريا اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة.

وعن ملف التعافي وإعادة الإعمار أوضح الشرع، بأن الحديث لا يمكن أن ينفصل عن السوريين المقيمين في ألمانيا، حيث “لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية، وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني”، كاشفاً عن العمل مع الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا لمن يرغب منهم في البقاء، مشدداً على أن رؤيتنا لسوريا الجديدة تقوم على مبدأ لا مساومة فيه، وهو وحدة التراب السوري وسيادة الدولة على كامل أراضيها، ولن نقبل بدويلات داخل الدولة، ولن نسمح بوجود أي سلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.

وأشار الشرع أن بناء سوريا قوية مستقرة يتطلب حصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية وحدها لضمان أمن جميع السوريين دون استثناء، وأن استقرار سوريا وسلامة مواطنيها يمثل مصلحة أمنية عالية، وأن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون العابرة للحدود يمثلان أولوية قصوى نعمل عليها بشراكة جادة مع المجتمع الدولي.

وأعرب الشرع عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري في المنطقة، وأدان بأشد العبارات أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، حيث قال: “نرفض بشكل قاطع جعل منطقتنا مسرحاً لتصفية الحسابات، مديناً الاعتداءات والهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلال أراضٍ جديدة، مطالباً المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية، وأن سوريا ترسي اليوم دعائم دولة جديدة، دولة القانون والمؤسسات بعد عقود طويلة من الاستبداد الذي سخّر الطائفية والرعب كأدوات للحكم”، مشيراً إلى أن سوريا تحتاج اليوم إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته، مضيفاً “نحن نكرس مبدأ القانون على حساب المصالح الشخصية الضيقة، ومن خلال القانون والدستور يحصل الجميع على حقوقهم في الدولة السورية”.

ولفت الشرع إلى أن ما تطرحه سوريا اليوم هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار، محذراً من أن التصعيد العسكري في المنطقة ينطوي على مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها في العالم، إضافة إلى مخاطر توسعه، مجدداً إدانته للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج العربي.

كما أكد الشرع أن سوريا لا تحتاج إلى حرب لتثبت أنها تمثل ممراً برياً آمناً لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مشيراً إلى ضرورة تعدد الطرق وتوفر أكثر من خيار للعالم، وأن الموقع الجغرافي الفريد لسوريا جعلها عبر التاريخ صلة الوصل بين الشرق والغرب، كاشفاً عن انخراط بلاده في نقاشات مكثفة مع دول المنطقة بهدف البحث عن ملاذات آمنة ومستدامة لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، وأن هذه الجهود تأتي في إطار استراتيجية سورية لتعزيز دورها الإقليمي والدولي.

إرسال تصحيح لـ: مؤتمرصحفي مشترك في برلين بين الرئيس الشرع والمستشار الألماني لبحث التعاون وإعادة الإعمار

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *