الوحدة- د. رفيف هلال
شهد مسرح المركز الثقافي في اللاذقية مساء الخميس 26 آذار 2026 عرضاً مسرحياً مميزاً تحت عنوان “المهاجران”، وذلك في احتفالية يوم المسرح العالمي التي تنظمها مديرية الثقافة في اللاذقية – مركز فنون الأداء، إذ قُدّم العمل لعرض واحد ضمن حضور مهتم ومتابعة لافتة.
المسرحية، المأخوذة عن نص للكاتب البولندي سلافومير مروجك، حملت توقيع المخرج هاشم غزال، وقدّمها على الخشبة كل من الممثلين مصطفى جانودي ومحمد وجيه إبراهيم، في حين تولّت وفاء غزال الإضاءة، وأحمد بسما تنفيذ الصوت، وأدار المنصة عمر كامل.
وجاء العرض في قالب إنساني عميق، مجسداً صعوبات الهجرة من زاوية واقعية تمسّ تفاصيل الحياة السورية، حيث تدور الأحداث حول شخصيتين سوريتين التقتا في الغربة بعد أن دفعتهما ظروف قاسية إلى الرحيل عن الوطن. الشخص الأول صحفي تعرّض للاعتقال عدة مرات، ما اضطره للهرب بحثاً عن الطمأنينة، بينما الشخص الثاني هو رجل بسيط ترك البلاد سعياً لتأمين مستقبل أفضل لأطفاله.
ومن خلال أحاديث متشابكة ومكثفة، تنقّل العمل بين الهمّ السياسي والواقع الاجتماعي، مستعرضاً تفاصيل الحياة السورية بتعقيداتها كافة، ليضع الجمهور أمام أسئلة مفتوحة بشأن الهوية والانتماء ومفهوم الوطن. وقد بدا واضحاً أن الغربة لم تكن مجرد مكان في هذا العمل، بل حالة شعورية متكاملة، تتقاطع فيها الخسارة مع الأمل.
اعتمد المخرج في تقديمه على فضاء بصري بسيط، لكنه ثري بالدلالات، إذ لعبت الإضاءة دوراً أساسياً في إعداد الحالة النفسية، فيما استطاع الإيقاع المتوازن في الحفاظ على تماسك العرض وجذب انتباه الجمهور حتى النهاية.
أما الأداء التمثيلي، فتميّز بالانسجام والصدق، حيث تمكن الممثلان من تجسيد التناقضات الداخلية للشخصيتين، بين القلق والرجاء، وبين الانكسار والإصرار على المواصلة. وقد جسدت الحوارات بينهما صورة نابضة بمعاناة السوريين في الشتات، دون أن يغيب عنها نور الأمل بعودة الوطن إلى ازدهاره.
ولم يكتفِ العرض بسرد تجربة فردية، بل قدّم رؤية أوسع عن واقع الهجرة، محولاً الخشبة إلى مكان للتفكير الجماعي في مستقبل البلاد، وإمكانية استعادة الروح التي فقدت تحت وطأة الأزمات.
وفي تصريح خاص لصحيفة الوحدة، أكد المخرج هاشم غزال أن افتتاح احتفالية اليوم العالمي للمسرح بهذا العمل يُعد شرفاً كبيراً له، موضحاً أهمية تقديم أعمال مسرحية تحمل رسائل إنسانية تدعو للمحبة والتكاتف. وأضاف أن “المهاجران” ليست مجرد حكاية عن الغربة، بل دعوة حقيقية لإعادة بناء الروح السورية، والتمسّك بالأمل بغية عودة سوريا التي نحبها إلى النهوض.







