الأغنية الشعبية الساحلية… مرآة أحلام الناس ونبض حياتهم

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

تعد الأغنية الشعبية الساحلية ترجمة صادقة لمشاعر الناس وأمنياتهم، ومرآة لحياتهم الاجتماعية، إذ تستقي موضوعاتها ومفرداتها من تفاصيل الحياة اليومية وطقوسها المتنوعة.

وفي هذا السياق، أشار الباحث جمال خضور في تصريح لـ«الوحدة» إلى أن موقع اللاذقية كمدينة منفتحة على البحر جعل أغنيتها تتأثر بما تحمله إليها الوفود والزوار من أنماط غنائية مختلفة، ولا سيما التأثيرات المصرية. ولفت إلى أن بعض الأغنيات الساحلية القديمة، مثل «سالم حبيتو»، تأثرت بمفردات مصرية، كما تأثرت أيضاً بالغناء الحلبي، خاصة «القدود»، التي كانت تُؤدّى في الأعراس والحفلات المنزلية، ما أسهم في إغناء الأغنية الشعبية في اللاذقية.

وبيّن خضور أن الأغنية الشعبية في الريف تبقى أكثر أصالة، لابتعادها عن التأثيرات الخارجية، حيث تعكس حياة الريف بطبيعته الساحرة وصفاء النفس، وتميل غالباً إلى الإيقاع الحزين.

وأضاف أن من أبرز أشكال الغناء الريفي الساحلي «الميجانا»، وهي من أشهر الأغنيات، ويُقصد بـ«المجن» أداة تشبه العصا المائلة تُستخدم في قشر الحبوب.

كما تُعد «الدلعونا» من الأغنيات المنتشرة، وهي مشتقة من الدلع، وتُغنّى بإيقاعات متعددة تبعاً لحركة الدبكة، إلى جانب «اللالا» التي ترتبط بالرقص والدلال، و«شيلي» التي يُقال إنها جاءت من منطقة الغاب.

وأشار إلى أن كلمات الأغنية الساحلية تختلف باختلاف البيئة الجغرافية بين السهل والجبل، حيث أضاف بعض الشعراء كلمات جديدة إلى ألحان قديمة، مثل أغنية «جفلي» التي تُشبَّه فيها الحسناء بالغزال، ومنها:
«شفتِك يا جفلة عالبيدر طالعة
خدودِك يا عيني الشمس الساطعة»
ومن أبرز أشكال الغناء أيضاً «العتابا»، التي تُعد من أصعب الفنون الشعبية، وتتألف من أربعة مقاطع شعرية، تعتمد الثلاثة الأولى منها على الجناس، بينما ينتهي المقطع الأخير بحرف الباء الساكنة أو الألف. وتُعد «العتابا» جزءاً أصيلاً من السهرات الريفية التي تمتد أحياناً حتى الصباح، وتتخللها وصلات من الزجل الشعبي الذي يتطلب مهارة خاصة، وغالباً ما تتحول هذه السهرات إلى منافسات شعرية بين الشعراء، ينقسم خلالها الحضور إلى فريقين، كلٌّ يشجع شاعره.

هذه محطات من عالم الأغنية الشعبية الساحلية، التي أبدعها الناس عبر سنوات طويلة، فكانت تعبيراً صادقاً عما في القلوب… وما يخرج من القلب يصل إلى القلب.

إرسال تصحيح لـ: الأغنية الشعبية الساحلية… مرآة أحلام الناس ونبض حياتهم

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *