في اليوم الثالث للعيد.. مظاهر احتفالية وطقوس تعيد ربط الماضي بالحاضر

4 دقيقة للقراءة

الوحدة- إيفا الحكيم

العيد طقس اجتماعي يعزز أواصر المودة بين الناس أقارب وأصدقاء وجيران ومعارف من خلال تبادل عبارات المعايدة وما تحمله من معاني التوادد والتراحم والتسامح والأماني الطيبة، فكيف وقد جاء عيد الفطر هذا العام متزامناً مع أعياد متجذرة في الوجدان كعيدي الأم والنوروز، وقبل ذلك بيومين كان عيد انطلاقة الثورة السورية التي أفضت بعد أربعة عشر عاماً من الصبر والنضال إلى انتصار سيبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية للسوريين.

مظاهر الفرح بالعيد لازالت مستمرة وهذا ما يمكن مشاهدته من خلال الإشراقة التي تعلو الوجوه ما يوحي ويؤكد أن السوريين بطبعهم شعب طيب يحب الحياة ويعيش على فضيلة التسامح والمودة والرحمة.
طقوس العيد ومظاهره بين الماضي والحاضر مختلفة من حيث الشكل لكنها متشابهة من حيث المضمون، وهذا ما حدثنا عنه بعض كبار السن من جهة وشباب اليوم من جهة ثانية.

الزمن الجميل
يقول العم ميهوب إبراهيم أبو فراس: أيام عيد الفطر أيام مباركة يتواصل الناس فيها ويغسلون قلوبهم ويستقبلون العيد بنفوس خالية من الضغائن والأحقاد.
من تلافيف ذاكرة لا تموت يستحضر العم أبو فراس ذو الخامسة والثمانين من عمره أيام العيد في خمسينات وستينات القرن الماضي قائلاً: صبيحة العيد يلتقي أغلب سكان القرية لأداء صلاة العيد في إحدى الجوامع أو بيت أحد الوجهاء الذي غالباً ما كان يتسع للجميع، وبعد الصلاة يتقدم كل فرد من الحاضرين لمعايدة الجميع وتبادل التهاني ببلوغ العيد بعد شهر من الصيام مع الدعاء أن يتقبل الله صيام الصائمين ويجعله في ميزان حسناتهم، وحين يعود كل إلى بيته يكتمل عقد الأسرة للمعايدة وتبادل عبارات التهاني والأماني والكل يرتدي ثياب العيد وتعمر البيوت برائحة البخور.

ويضيف العم أبو فراس: ما كان يميز أيام العيد هو ذلك الموروث الشعبي من فض الخلافات والخصومات حيث يبدو الجميع على استعداد لمصالحة الآخر وطي صفحة الخلاف أياً كانت، وهذا الطقس يعتبر بمثابة محكمة اجتماعية تنطلق من مقولة صلح خاسر ولا حكم رابح بمعنى أن الصلح سيد الأحكام وغالباً ما كان يوجد وجه اجتماعي في القرية أو الحي يقوم بهذه المهمة النبيلة التي تنهي الضغائن والأحقاد من جهة، وتوفر على الجميع المثول أمام المحاكم بخاصة وأن الزمن الذي أتحدث عنه كان يشهد بدايات انتشار فرق المساحة للعقارات والأراضي وفرق التحديد والتحرير ومعروف للجميع كم تركت تلك الحالة من خصومات بين الأقارب والجيران بحكم تداخل الملكيات والاختلاف على توزيعها، وإذا ما أخذنا ذلك بالحسبان يتضح أهمية الفعل الاجتماعي الذي كان يقوم به وجيه القرية أو المنطقة، وأذكر أن منطقتنا لم تعرف الحضور إلى المحاكم حيث الجميع كان يلجأ حين الخصومات إلى وجيه المنطقة المرحوم خضور جانم خضور وعنده كان يجد الجميع حلولاً عادلة وتنتهي خصوماتهم، وكان هذا يحصل غالباً بعد عيد الفطر السعيد على اعتبار أن الناس تكون أنهت شهر الصيام وهي أكثر استعداداً للتسامح تماشياً مع تعاليم الإسلام.
كما أن زيارة المرضى والتخفيف المادي عنهم تعد نوعاً من التكافل الاجتماعي…

الحاضر يحمل عبق الماضي مع تجديد تمليه الحداثة
يقول الشاعر والأديب نعيم على ميا: العيد فرح واجتماع أهل وأصحاب.. ففيه فرحة اللقاء وصلة الأرحام وفيه كثير من الذكريات وكثير من الآمال وانفتاح الأفق.
وما بين عيد الأمس وعيد اليوم عبارة تظلّ حاضرة ألا وهي ( كلّ سنة وأنت بخير)، والخير مبنيّ على ماض نُجدّده وننتفع منه وحاضرٍ نتطلعُ من خلاله إلى مستقبلٍ مُزهرٍ تزينه أحلامنا وتطلّعاتنا بحياة أكثر راحة ودفئاً، حيث دفء العلاقات وتجاوز الخلافات لا بل أكثر من تجاوزها حتّى نصل إلى نسيانها ودفنها لنبدأ من جديد على العمل ومدّ جسور العلاقات.
عيد الأمس لا يختلف عن عيد اليوم من حيث العناوين والتطلعات لكنه يختلف عنه في تفصيلاتها ومضامينها، فالجميع يتمنّى الخير والسعادة والهناءة و.. و..  ولكن السؤال الأهم هو: هل نمتلك أدوات تحقيق ذلك؟

إرسال تصحيح لـ: في اليوم الثالث للعيد.. مظاهر احتفالية وطقوس تعيد ربط الماضي بالحاضر

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *