الوحدة – سها أحمد علي
منذ أقدم العصور، ظلت حكايات الجدات تُروى على وقع روائح معمول العيد التي كانت تفوح من المطابخ قبيل الأعياد، حاملةً معها دفء العائلة وتفاصيل التقاليد الأصيلة التي تنتقل عبر الأجيال. ولا يزال هذا التراث العريق حاضراً في حياتنا، ليس فقط كحلوى شعبية متوارثة، بل أصبح طبقاً متكاملاً يجمع بين النكهة الشهية والفوائد الغذائية العالية.
تشتهر حلوى المعمول في المطبخ الشرقي بمكوناتها الطبيعية الغنية بالقيمة الغذائية، إذ تعتمد بشكل أساسي على حشوات صحية متنوعة، إما من عجوة التمر أو من المكسرات كالجوز والفستق الحلبي، مع لمسات من ماء الزهر وماء الورد التي تمنحها نكهتها المميزة.
ووفقاً لدراسة صحية حديثة، فإن هذه المكونات تمنح الجسم طاقة طبيعية متوازنة وتعزز النشاط والحيوية، وذلك لاحتوائها على عناصر غذائية متكاملة تشمل الكربوهيدرات، والأحماض الدهنية المفيدة، والبروتينات، والألياف الغذائية.
كما تُعد حلوى المعمول مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية الأساسية والمعادن الحيوية التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة العظام، وتنشيط الجهاز العصبي والدورة الدموية، إضافة إلى فعاليتها في تحسين الحالة المزاجية ومكافحة فقر الدم.. وغيرها من فوائدها الصحية التي تمنحها مكوناتها الطبيعية الغنية.
وعلى الرغم من هذه الفوائد المتعددة، يُنصح خبراء التغذية بالاعتدال في تناول هذه الحلوى الشهية، إذ إن الإفراط فيها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها اضطرابات هضمية وارتفاع نسبة الكوليسترول الضار، وزيادة مستوى السكر في الدم، وهي عوارض جانبية تفقد المتعة قيمتها الصحية.
ومن هنا، تظل القاعدة الذهبية هي الاستمتاع بهذا الإرث التراثي الشهي، ولكن بحكمة واعتدال، لنحافظ على صحتنا، ونحن نستحضر بعبق حلوى المعمول دفء أيام زمان.


