18 آذار.. يوم واجه الثائرون الرصاص بصدورهم العارية

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – تمام ضاهر

كل المحطات الفارقة في تاريخ الشعوب، تولدت من رحم القهر والألم والمعاناة، لا بل إن تراكم الظلم الجمعي دائماً ما يولد لحظة الانفجار على عقود طويلة من الاستبداد والعنف والقمع السلطوي.

ففي عام 1789، ثار الفرنسيون ضد لويس المستبد وزوجته، وكانت الشرارة من سجن الباستيل رمز القمع والظلم الاجتماعي، فكان يوم 14 تموز هو موعد غضب الجماهير الباريسية، وتلك اللحظة الفارقة ضد نظام ملكي مستبد فاسد، بنى ملكه ومجده على حطام الشعب وأنين الجائعين.

وفي 18 آذار من لعام 2011، ثار السوريون الأحرار من درعا، درع الوطن وسياجه الجنوبي، احتجاجاً على اعتقال الأطفال الذين مزقوا بجدارياتهم روايات الرعب الأمني، وعبروا بجمل قصيرة بليغة عن رفضهم للديكتاتور الذي ورث عن أبيه جمهورية الخوف.

الشرارة إذاً انطلقت من درعا، واعتقال الأطفال أشعل فتيل الثورة وكسر حاجز الخوف، فثارت براكين سوريا الخامدة، واشتعلت النيران تحت الرماد، فهب الشعب  وانتشرت المظاهرات العارمة، ومعها هتافات السوريين في طول البلاد وعرضها، فتزلزل عرش الطاغية.

يوم 18 آذار هو ذلك اليوم المجيد الذي كسر فيه السوريون حاجز الخوف، وانهارت فيه أحلام المستبد الذي أوغل في الدم والدمع والقمع، وهنا، تحول الخوف إلى شجاعة وتلاحم جماهيري عزَّ نظيره في التاريخ المعاصر، من خلال حراك شعبي جارف، حطم في طريقه كل ما راكمه الاستبداد خلال عقود.

واليوم، يحتفل السوريون بذكرى الثورة، مدفوعين بإرثها العريق ومحطات البطولة ويوميات العزة، مؤكدين عزيمتهم الصلبة للانتصار في معارك البناء والإعمار، مستلهمين تضحيات الشهداء الأبرار الذين غرسوا في الذاكرة الجمعية معاني التضحية والبطولة والكرامة، اعتباراً من ذلك اليوم المجيد يوم 18 آذار، يوم واجه الشعب الرصاص الحيّ بصدور عارية إلا من الإيمان بالنصر.

إرسال تصحيح لـ: 18 آذار.. يوم واجه الثائرون الرصاص بصدورهم العارية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *