أقراص العيد.. أيقونة تراثية

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

مع اقتراب عيد الفطر، تعود بنا الذاكرة مشاهد جميلة من الماضي، حين كانت ربات البيوت أيام زمان تتفنّن في إعداد أقراص العيد الذهبية التي تزين الموائد الشرقية، فتصبح ضيفاً أساسياً يحمل عبق الماضي وكرم الضيافة.

تعتمد هذه الوصفات التراثية على مكونات طبيعية أصيلة، أبرزها السمنة البلدية، والطحين الأسمر أحياناً، وتتميز بطريقة إعدادها الدقيقة، حيث تبدأ بخلط البذور العطرية الأساسية المطحونة كالشمرة واليانسون والمحلب مع الطحين إلى جانب سائر المكونات الأساسية وفق مقادير مدروسة، فتندمج في العجينة، وتمنحها نكهة عميقة ومتجذرة،

وبعد أن تُجهز العجينة وتترك لتختمر، تُقطع  إلى كرات دائريّة متوسطة الحجم تتناسب مع حجم القوالب الخشبية المنقوشة، ثم تُترك الكرات لترتاح قليلاً، بعدئذٍ، توضع كل قطعة عجين في قالب خشبي دائري منقوش وتُضغط برفق حتى تأخذ شكل النقوش التراثية البديع، وحال الانتهاء من التشكيل، تُزين الأقراص بقليل من الحبوب غير المطحونة من البذور نفسها إلى جانب حبة البركة، ثم تُرتّب أقراص العجينة المشكّلة في صينيّة مناسبة مدهونة بالقليل من الزيت النباتي. وفي الخطوة التالية، تُخبز في فرن منزلي مسخن مسبقاً على درجة حرارة متوسطة ونتركها حتى تكتسب لوناً ذهبياً جذاباً وقرمشة محببة، لتكتمل بها لوحة النكهات الشهية التي تستحضر دفء التجمعات العائلية وذكريات الطفولة الجميلة.
لم تكن تلك الأقراص مجرد حلوى عابرة تقدم في العيد، بل شكلت جزءاً أصيلاً من التراث الشفهي الذي تتناقله الجدات بحرص جيلاً بعد جيل، حاملاً قصصاً وذكريات دافئة عن التكاتف العائلي والبهجة البسيطة، وتكتمل هذه اللوحة التراثية بتقديم الأقراص الذهبية مع كوب من الشاي أو القهوة. لتجسد بذلك أسمى معاني الكرم والمحبة والتلاحم الأسري التي تميز العادات المتوارثة عبر الأجيال.

وإلى جانب قيمتها التراثية، تنطوي هذه الحلوى التقليدية على فوائد صحية مذهلة، إذ تساعد البذور العطرية المضافة إليها في تهدئة المعدة وطرد الغازات، كما أنها تعد مضادات أكسدة طبيعية تقوي مناعة الجسم. من ناحية أخرى، تُعرف السمنة البلدية بخصائصها التي تُسهل الهضم، لاسيما عند مقارنتها بالزيوت المهدرجة المستخدمة في الحلويات العصرية.

لذا، تبقى أقراص العيد البسيطة أيقونة تراثية تعيدنا إلى معادلة ذهبية مفادها أن البساطة في المكونات والإعداد وفق الأصول، هي سر المتعة الحقيقية وصحة أجسادنا، لتبقى هذه الحلوى المتواضعة حاملة في طياتها عبق الماضي وفوائد الطبيعة.

إرسال تصحيح لـ: أقراص العيد.. أيقونة تراثية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *