انتصار الثورة.. استعادة الإنسان لذاته وبداية لمرحلة الكرامة والأمل

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – رفاه نيوف

يستعيد السوريون الأحرار الشرارة الأولى لانطلاق الثورة السورية المباركة، التي نمر اليوم في الذكرى الخامسة عشرة لها، وبكل ما حملته عبر سنواتها من غربة وتهجير ودمار ومنفى وسجون وبراميل متفجرة، وصولاً إلى يوم النصر.

وفي حديث لصحيفة “الوحدة”، يقول الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي: إننا نعيش اليوم واقعاً يشبه الحلم، أن تحيا لترى ثورتك التي آمنت بها وعشت لحظات انتصاراتها وانكساراتها تنتصر، عشت كل تفصيلها وإن كان صغيراً، هربت من مداهمات عناصر الأمن وتعرضت لقصف المدافع والطائرات، كل هذا حدث، وتراها الآن تنتصر.

ويضيف علاوي: إن ذلك ليس مجرد حدث سياسي أو مشهد ختامي لمسار طويل من الصراع مع سلطة استبدادية مجرمة، بل هو استعادة كاملة للمعنى الإنساني الذي كاد يُمحى وسط ركام المنازل وحطام المشافي والطرقات.
وأن تستيقظ فجأة على حقيقة أن سنوات الألم والغياب والمنفى والسجون، لم تذهب سدى، وأن تشعر بأن كل دمعة أم، وكل شهقة طفل في ليل القصف، وكل صبرٍ على الجوع والخذلان، وكل معاناة مع الحصار دون أدنى مقومات للحياة، قد تحوّل أخيراً إلى معنى جديد للحياة.

ويتابع علاوي: بعد خمسة عشر عاماً على انطلاق الثورة، عاش فيها السوريون جميع التقلبات الممكنة والتي قد تمر بها أمة على مدى عقود، وحين الوجوه متعبة، والقلوب تعاني الأسى، لكن العيون لم تخفت، بقيت لمعة الأمل بالانتصار، وهذا ما حمله السوريون طيلة تلك الفترة.
السوري الذي حمل حلم الكرامة يوماً لم يعد كما كان، فقد نضجت الثورة فيه كما نضج في وجعها، الثورة كانت كما التنور، تفور غضباً لكنها انضجتنا، انضجت أبناءها كما رغيف الخبز، اليوم، السوري الذي عاش الثورة، هو السوري الواثق الذي خبر ما تعنيه الحرية حقّاً حين دفع أثمانها بالدم والاغتراب.

ويشدد على أن رؤية انتصار الثورة لا تختزل بمشهد سياسي أو رفع علم فوق مبنى، بل بتبدّلٍ عميقٍ في الوعي الوطني، فقد غيّرت الثورة معنى الانتماء، ولم يعد الوطن شعوراً بالمكان فقط، بل أصبح فكرة تُحمل في القلب، وعهداً أخلاقياً على ألّا يُترك مصير الناس رهينة الظلم من جديد.
والسوري اليوم، وقد رأى التحولات تأتي بعد أعوام من العتمة، يدرك أن الطريق إلى الدولة التي يحلم بها ليس سهلاً لكنه ممكن، وأن الأمل ليس رفاهية بل سلاحُ البقاء.

ويختتم علاوي بأن انتصار الثورة بهذا المعنى، هو انتصار الإنسان فينا، هو أن تعود الكرامة لتكون لغة مشتركة بين أبناء البلد الواحد بعد أن فرّقتهم الجغرافيا والمنافي، وأن يلتقي السوريون من جديد على فكرة المستقبل لا الماضي، على العمل والبناء لا الاتهام والتناحر، وأن تُصبح الحرية ممارسة يومية في البيت والمدرسة والشارع، لا شعاراً في الميادين فقط.
فأن تحيا لترى ثورتك تنتصر، وتشهد عودة الحياة بعد كل ما جرى، المدن تُبنى، وأطفال المدارس يستعيدون ضحكاتهم، والأغاني القديمة تُغنّى من جديد، والناس يكتبون أسماءهم من دون خوف، هو المعنى الأعمق لكل ما جرى، وهو ما يجعل الثورة محطة لاستعادة الإنسان لذاته، وبداية لمرحلة جديدة عنوانها الكرامة والأمل.

إرسال تصحيح لـ: انتصار الثورة.. استعادة الإنسان لذاته وبداية لمرحلة الكرامة والأمل

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *