إعلام الثورة السورية.. كلمةٌ وعدسةٌ كسرتا جدار الصمت

3 دقيقة للقراءة

الوحدة- ريم جبيلي

منذ الصرخة الأولى في درعا عام 2011، لم تكن المعركة في سوريا عسكرية أو سياسية فحسب، بل كانت “معركة رواية الحقيقة” بامتياز.
ففي الوقت الذي كان فيه النظام السوري يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، امتلك السوريون “هواتفهم الذكية” التي تحولت إلى أقوى سلاح إعلامي، ليلعب إعلام الثورة دوراً محورياً في تعرية النظام وصولاً إلى لحظات سقوطه الأخيرة.

لعقودٍ مضت، سيطر النظام السوري على الفضاء السمعي والبصري عبر مؤسسات إعلامية رسمية لم تكن تنقل إلا وجهة نظر الدولة، ومع اندلاع الثورة، وُلد “الصحفي المواطن”، هؤلاء الشبان والشابات الذين خاطروا بحياتهم لنقل كل مظاهرة تخرج من أي زقاق ضيق، أو لتوثّق قمع الأجهزة الأمنية، كاسرين احتكار النظام للحقيقة.

ولقد أجبرت تلك المقاطع المسربة القنوات العالمية ومواقع التواصل بمنصاتها كافةً على تبنّي رواية الشارع، ما جعل النظام يفقد السيطرة على “الصورة” لأول مرة في تاريخه.

كما لعب الإعلام الثوري دوراً حاسماً في “إسقاط شرعية النظام” أخلاقياً وقانونياً أمام المجتمع الدولي، فمن خلال توثيق استخدام الأسلحة ضد المتظاهرين ومجازر المعتقلات وغيرها، استطاع الإعلام البديل أن يبني أرشيفاً كبيراً من الأدلة.

هذا التوثيق لم يكن لمجرد النشر، بل كان أداة ضغط سياسي جعلت من المستحيل على كثير من الدول التواصل مع نظام توثّقت جرائمه بالصوت والصورة.

إعلام الثورة لم يكن ناقلاً للخبر فحسب، بل كان “محركاً” للشارع، وذلك عبر صفحات التواصل الاجتماعي، حيث تم تنظيم المظاهرات الاحتجاجية وتوحيد الشعارات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.. وهذا التكاتف الإعلامي أوجد هوية إعلامية ثورية جامعة عجز النظام عن إلغائها ونسفها بالرغم من محاولاته المستمرة لتكذيبها ودحض روايتها.

من جهته، حاول إعلام النظام طوال سنوات تصوير الثورة على أنها “مؤامرة كونية” أو “عصابات إرهابية”، لكن الإعلام الثوري، بمرونته وتعدد منصاته، استطاع دحض هذه الأكاذيب، من خلال البث المباشر واللقاءات من قلب المناطق المحاصرة، ليثبت الناشطون الإعلاميون للعالم أن الصراع هو بين شعب يطالب بالحرية ونظام يتمسك بالسلطة بكل الوسائل.

لكن لا يمكن الحديث عن دور إعلام الثورة دون ذكر المصورين والناشطين الإعلاميين الذين استهدفتهم آلة النظام بشكل مباشر، فقد أدرك النظام منذ البداية أن “الكاميرا” لا تقلّ خطورة عن “البندقية”، فجعل من الإعلاميين أهدافاً رئيسية لعمليات القتل والاعتقال، لكن هذه التضحيات هي التي أبقت شعلة الثورة متّقدةً لا تخبو.

تاريخياً، أثبتت التجارب العالمية أن سقوط الأنظمة يبدأ دائماً بسقوط هيبتها وروايتها في عقول الناس، وهو ما أنجزه إعلام الثورة السورية ببراعة، إذ أثبتت التجربة السورية أن “الكلمة الحرة” و”الصورة الصادقة” كانتا القوة الناعمة التي جرّدت النظام من كل أسلحته المعنوية، ومهّدت الطريق للحظة الخلاص، لتظل ريشة الفنان وكاميرا الناشط شاهدة على أكبر ملاحم الحرية في العصر الحديث.

إرسال تصحيح لـ: إعلام الثورة السورية.. كلمةٌ وعدسةٌ كسرتا جدار الصمت

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *