الوحدة – بتول حبيب
أقيمت في المركز الثقافي باللاذقية ندوة حوارية بعنوان “قوة وصمود في مواجهة الحرب وبناء المجتمع” برعاية محافظ اللاذقية ومديرية الشؤون السياسية، وبمشاركة عدد من الشخصيات الأكاديمية والحقوقية، وحضور مجموعة من المعتقلات السوريات السابقات.
وهدفت الندوة لتسليط الضوء على دور المرأة السورية خلال سنوات الثورة، والتي أثبتت أنها رمز للصمود، وركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع، وشريك فاعل في مختلف ميادين الحياة، حيث تجسّد حضورها المؤثر في أصعب الظروف والأزمات.
وفي كلمته خلال الفعالية تحدث محافظ اللاذقية السيد محمد عثمان عن المرأة السورية، وعظمة إنجازاتها خلال الثورة، وخص بالذكر المعتقلات اللواتي عانين من التعذيب في السجون، مؤكداً بأن المرأة السورية أثبتت قدرتها على اجتياز الصعاب، والمقاومة والصمود في مواجهة التحديات، وهذا ليس بجديد عليها، فإذا عدنا للتاريخ هناك شخصيات نسائية أثبتن قوتهن مثل الملكة زنوبيا، وأول شهيد في الإسلام كان إمرأة، وهذا يؤكد الدور الكبير للمرأة.
من جهتها رئيسة مجلس منظمة “بلا قيود” الدكتورة فاتن رمضان أوضحت بأن هذه الفعالية أقيمت لإظهار قوة المرأة السورية، وقدرتها على صنع رؤية جديدة لها في العالم كله، حيث كانت الأم والأخت والابنة والمقاتلة والمسعفة، كما وكانت مغتربة عاشت في دول لاتشبه بلادها، وهذا شكّل ألماً كبيراً، فمهما عانت على أرضها، فهي بذلك تقدم شيئاً جميلاً لهذا البلد قد يثمر بالخير في المستقبل.
بدورها الأكاديمية والمتخصصة في قضايا المجتمع الدكتورة لمى محمد عبد الجليل في مداخلة لها أشارت إلى أن المرأة السورية خلال الأربعة عشر عاماً كانت جزءاً من الثورة، حيث كانت الحارسة أو مقدمة للرعاية لتتحول إلى عماد البيت، وهذا الدور لم يكن انتقالاً بسيطاً، وإنما الظروف فرضت عليها هذا الأمر.
وبينت د. عبد الجليل أنه بالانتقال إلى الجانب النفسي يمكن فهم هذه التحولات التي جعلتها تنتقل إلى الجانب القيادي في المنزل في ظل غياب الزوج، وأدت دورها على أكمل وجه.
المدير التنفيذي لمنظمة “بلا قيود” الأستاذ صلاح الصافي تحدث عن المظاهرات التي حصلت بداية الثورة، وكانت تقودها نساء كالسيدة فدوى سليمان، وسعاد كيال، وعشرات الأمثلة، وقد واجهت المنظمة تحديات كبيرة في عمليات التوثيق، وأغلب السيدات عانوا من الخوف، وغالباً بعد الاعتقال ليتحدثوا عن معاناتهم في تلك المرحلة.
وشهدت الفعالية مداخلة عبر الزووم من خارج البلاد للناشطة الحقوقية والمعتقلة السابقة باسمة جبري تحدثت فيها عن الوعي الجمعي الذي يحمي الأسرة، ويحمي السيدات أمام عوائلهم وأطفالهم، وأوضحت أن هذا الوعي هو ما يوحد الأوطان ويحمي الأطفال كي لا يتم غسل أفكارهم، ويجعلهم مستعدين لبناء المستقبل، وأشارت إلى أن صمود المرأة والتضحيات التي قدمتها، كان لهما دور في انتصار الثورة.
واختتمت الندوة بتكريم عدد من المعتقلات تقديراً لتضحياتهن وصمودهن.



