ذكرى الثورة السورية.. تضحيات جسام وأثمان باهظة

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – هيثم قصيبة

يحتفل الشعب السوري بذكرى الثورة السورية التي انطلقت شرارتها الأولى بعد منتصف شهر آذار عام 2011 عندما تجمهر  ناشطون سوريون في وقفة احتجاجية بسوق الحريقة المجاور لسوق الحميدية، وأغلقوا  مدخل السوق اعتراضاً على طريقة الإذلال التي اتبعها  عناصر الأمن مع أحد التجار، وارتفع أول هتاف كنواة لهتافات الثورة “الشعب السوري مابينذل”.

 وكانت هذه الصرخة بمثابة المعول الذي هدم جدار الخوف، وكسر حاجز الصمت، والانطلاقة المفتاحية للخروج على نظام القمع والاستبداد، واستلاب الحريات وكم الأفواه، وبعد أيام معدودة امتدت المظاهرات إلى مدينة درعا التي خرجت فيها مظاهرة كبرى بتاريخ 2011/3/18 أطلق عليها مظاهرة الكرامة، والتي خرج فيها المتظاهرون للمطالبة بإخراج الأطفال الصغار الذين كتبوا شعارات ضد النظام البائد، والذي كان قد استخدم ضدهم أسلوب العنف والتعذيب والقمع الدامي، وسقط أول شهيد كضحية على قربان الثورة ليسطر بدمه الانطلاقة الملحمية الفعلية لثورة الحرية والكرامة.

وسرعان ما توالت المظاهرات، وامتدت على معظم المدن السورية متسلحة بشعارات سلمية تدعو إلى وحدة الشعب وتكاتفه ضد نظام الاستبداد، “فمن شعار واحد واحد واحد  الشعب السوري واحد” إلى شعار “الله سوريا حرية وبس”، ومن ثم شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وهذه الشعارات الجياشة والمظاهرات الحاشدة اتبع النظام ضدها نهج القمع الناري والعاري، لكنه لم يتمكن من إسكات المتظاهرين الأحرار، واستمر النهج والحراك السلمي، واعتصم الثوار في الساحات، وصمدوا شهوراً عديدة، وتحملوا كل صنوف القتل والاعتقال والتعذيب والتنكيل، ودفع ثوار الحرية والكرامة الأثمان الباهظة من الدماء والدموع والتضحيات الجسام التي استمرت 14عاماً ذاقوا خلالها الويلات والمظالم العظيمة، وتعرضت بيوتهم للتدمير الكلي، واضطروا إلى اللجوء والتهجير  لخارج الوطن والنزوح والعيش ضمن مخيمات لاتليق بكرامة الأحرار.

وصمد الثوار المجاهدون حتى انتصرت الثورة على نظام القمع والطغيان، واليوم ينظر كل سوري إلى الثورة السورية كعنوان لاستعادة حريته وكرامته، ويحتفل بعيد رسمي للذكرى الخامسة عشرة لانطلاقتها المباركة، والتي أصبحت علامة فاصلة ومفارقة بين عهدين،  عهد القمع والاستبداد والإجرام والفساد والنهب والتدمير الممنهج والعبث بمقدرات الوطن، وعهد الحرية و الكرامة والعدالة العهد الذي صنعه الشعب السوري بالإرادة الحرة والعزيمة الصلبة والصبر العظيم.ومع انتصار الثورة، وقيام الدولة الجديدة سوريا الحرة العزيزة تبدأ مرحلة البناء والإعمار لتكتمل ثمار الثورة بانتصارها على المستبد عبر رص الصفوف، والوقوف مع القيادة الجديدة لتأسيس البناء وإعلاء البنيان،  وإرساء دولة القانون والمؤسسات دولة العدالة والتكاتف الوطني، والانفتاح على العالم لجذب الاستثمارات، وتحقيق النهوض والاستقرار والأمان والازدهار في كافة ميادين الحياة بما ينعكس معيشة كريمة على الشعب الحر الذي حلم بسوريا حرة مزدهرة متحررة من الخوف والقمع والظلم والاستبداد.

إرسال تصحيح لـ: ذكرى الثورة السورية.. تضحيات جسام وأثمان باهظة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *