الوحدة – سليمان حسين
“الجظ مظ” هي عبارة عن طبخة سريعة قوامها نحو كيلو واحد من البندورة، وعدّة بصلات من الصنف اليابس وبعض البيض الكيفي، إضافة إلى تشكيلة من البهارات والثوم. فتنتهي القصة عند طبق سريع لمن يرغب بالهروب من الطبخ المُكلِف، لكن بعد ذلك تبدأ عمليات حسابية دقيقة لـ “الجظ مظ”، تستقر نتائجها بما يقابل صينية متواضعة من الكفتة.
يبدو أن البندورة متمسكة بعنفوانها المتصاعد، وبعيداً عن أسعار اللحوم وتحديداً الفروج، فإن هذه الحمراء تقدّم لونها القاسي إلى مستهلكيها اليوم بمبلغ يتفاوت ما بين 18 إلى 20 ألف ليرة سورية، وأغلب الظن أن هذا الرقم هو طفرة لم تحدث من قبل.
وللبحث عن أسباب هذا الوضع، لا بد من الخوض في غمار المتعاملين بها، بدءاً من المزارع وصولاً إلى تاجر الجملة في سوق الهال، وهناك تُقرع طبول المزادات على تعب المزارعين، ليتشكل على أثر ذلك أسعار تشبه الأوهام.
بعض باعة المادة أكدوا أن أحد أهم أسباب هذه الارتفاعات هو حالة الصقيع التي تجتاح الشريط الساحلي، والبعض الآخر أكد أن الموسم الخاص ضمن البيوت البلاستيكية شارف على الانتهاء، بانتظار الدفعات الأخرى التي تسابق الزمن للنزول إلى الأسواق، وعندها ستقوم المادة بالنزول التدريجي إلى مصافي جارتها البطاطا التي تتأرجح عند الرقم 5 آلاف إلى 6 آلاف.
لذلك يبدو أن أسعار البندورة قد تكون وهمية، ولا علاقة لأي ظروف أخرى بارتفاعها.



