دراسة دلالية في ألفاظ الأرض والصحراء والنهر والبحر

2 دقيقة للقراءة

الوحدة- د. رفيف هلال

جذر الأرض ودلالة الثبات والاستقرار، يقرر ابن فارس أن مادة “أرض” تشير إلى الانخفاض والاستقرار، فيقول: “الهمزة والراء والضاد أصل واحد يدل على أسفل الشيء”. ومن هنا سُمِّيت الأرض لأنها موطئ الأقدام ومستقرّ الخلق. وتفرعت من هذا الأصل مدلولات متعددة، فالأرض هي ما سُفل من الكون في مقابل السماء، ووُصفت بالقحولة حين امتد معنى الاستقرار إلى الجفاف، كما جاء الفعل أرضى بمعنى خضع، كأن الإنسان نزل منزلة الأرض في الانخفاض. ويقال تأرّض إذا لزم المكان ولم يبرحه.

جذر الصحراء ودلالة الانكشاف والامتداد، يرى ابن فارس أن مادة “صحر” تدل على البيان والظهور، فيقول: “الصاد والحاء والراء أصل يدل على بروز ووضوح”. ومنه سُمّيت الصحراء لأنها أرض لا يسترها نبات، فهي مكشوفة ظاهرة للناظر. ومن فروع الجذر صَحْرَة وهي الأرض المستوية الخالية، وصَحَارَى جمع صحراء، وكلها تحمل معنى الانكشاف. كما حافظ الاستخدام الحديث لكلمة تصحّر على الجذر الدلالي نفسه، إذ يشير إلى انكشاف الأرض من غطائها النباتي.

جذر النهر ودلالة الاتساع والانفراج، يذكر ابن فارس أن مادة (نهر) تدل على السعة والانفراج، ومنه قولهم: نَهَرْتُه أي وسّعت له في الزجر. والنهر هو مجرى الماء الواسع الجاري في انفتاح ظاهر. ومن اشتقاقات الجذر نَهَر للماء الدائم الجريان، ونَهَرَ الوجه إذا أضاءه وأظهر نوره، والإنهار بمعنى التفجير والإرسال.

جذر البحر ودلالة العمق والامتلاء، يقول ابن فارس: “الباء والحاء والراء أصل واحد يدل على اتساع وعمق”. فالبحر في أصله هو الماء الكثير المتصل الذي يجمع بين السعة والغور. ومن هذا الأصل أتت معاني البحر للماء العظيم، وتبحّر في العلم إذا اتسع فيه وغاص في مسائله، كما يقال بحر الوجه إذا اتسع حسناً ونوراً. يجتمع في هذا الجذر معنى الكثرة مع العمق، وهو ما جعل البحر رمزاً للغزارة والهيبة، وانتقل من المعنى الحسي إلى المجاز العقلي، فأصبح علَماً على العلم الواسع، والرأي المتين، والكرم الذي لا يُتوقف.

إرسال تصحيح لـ: دراسة دلالية في ألفاظ الأرض والصحراء والنهر والبحر

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *