مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة: سوريا تواصل التعاون مع فريق التحقيق للوصول إلى مساءلة جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية

6 دقيقة للقراءة

الوحدة – ريم جبيلي

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن التزام سوريا باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ليس مجرد التزام قانوني، بل يتجذر بحكم التجربة السورية في وفاء عميق للألم العميق الذي ذاقه شعبنا الذي كان ضحية للأسلحة الكيميائية، جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي.

وفي كلمته قال علبي: أنه “عندما أصبحت نصوص هذه الاتفاقية في عهدة الضحايا أنفسهم غدا هذا الالتزام عهداً مقدساً وواجباً أخلاقياً لا يتزعزع، وانطلاقاً من هذا الإيمان بالعدالة ومنع التكرار ترجمت سوريا التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بشكل عملي،  وتعتبر أن التخلص النهائي منها مسؤولية وطنية لصون الأمن وسلامة السوريين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأوضح علبي أن سوريا تتحمل هذه المسؤولية وسط تحديات كبيرة ومعقدة تشمل الجوانب الأمنية والعملياتية والصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية لبرنامج نظام الأسد البائد، فضلاً عن إرث 14 عاماً من الحرب، وما سببته من إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي انعكس على الإمكانيات الفنية والكوادر البشرية.

وأشار علبي إلى أن سوريا تواصل تعاونها مع الأمانة الفنية للمنظمة واتخذت إجراءات لتعزيز هذا التعاون، بما فيها إنشاء مجموعة عمل وطنية واظبت على تقديم تقارير شهرية تعكس الشفافية وانتظام التواصل المؤسسي والتقني مع المنظمة.

وعن التسهيلات التي قدمتها الحكومة السورية، بيّن علبي أن سوريا يسرت زيارة أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، تم خلالها جمع عينات بيئية ومراجعة عدد من الوثائق، ووفرت التسهيلات اللازمة، كما أتاحت الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية وسجل رسمي، وأجرت الأمانة الفنية مقابلات مع 19 شاهداً بينهم أشخاص كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي خلال حقبة النظام السابق.

وأضاف علبي: “الحكومة السورية تواصل تعاونها مع فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سياق التخطيط لزيارات إضافية خلال الفترة المقبلة، بما يشمل زيارة مواقع والتحضير لأنشطة التدمير في الموقع حيثما تقتضي الظروف”.

وفي السياق ذاته، نوّه علبي إلى ما يتصل بجهود المساءلة، حيث أصدرت منظمة الحظر تقريرها الخامس الذي خلص إلى أن قوات نظام الأسد الجوية مسؤولة عن هجوم بغاز الكلور في كفر زيتا بريف حماة، ورحبت المنظمة بتعاون سوريا معها، ووصفته بأنه أول تعاون من نوعه بعد سقوط النظام، ويمثل محطة مفصلية في مسار المساءلة الدولية.

وفي كلمته، جدد علبي تأكيده أنه سوريا تواصل التعاون مع فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع للمنظمة للوصول إلى مساءلة جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية ضد الشعب السوري، منوهاً أنه في إطار الشفافية والانفتاح الذي تمارسه سوريا، بادرت اللجنة الوطنية السورية فور عثور وحدات من وزارة الدفاع على 75 أسطوانة قديمة وفارغة يشتبه أنها كانت تحوي مواد كيميائية سامة في موقع عسكري مهجور، إلى إبلاغ الأمانة الفنية للمنظمة، وأعربت عن استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة للتعامل مع الأسطوانات.

وتابع علبي: “اللجنة الوطنية أبلغت عن وجود هذه الأسطوانات الفارغة والمهجورة كجزء من إعلانها الوطني، وطرحت فكره نقل عدد من هذه الأسطوانات إلى مقر المنظمة في لاهاي، باعتبارها قصة نجاح تبرز الشفافية، والانفتاح وروح التعاون والشراكة بين سوريا والمنظمة”.

وفي التفاصيل، بيّن علبي أن الأمانة الفنية رأت التريث لبعض الوقت لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن لكن التأخير الذي حصل أدى بسبب خلل في التنسيق لنقل هذه الأسطوانات الفارغة والمهجورة من قبل القائمين على تنظيف الموقع إلى محل حدادة عثر عليها فيه، حيث تم تفكيكها وتدميرها كخردة معدنية، ما عرّض من قاموا بهذا العمل لأخطار صحية كبيرة، مشيراً إلى أنه لدى علم السلطات الوطنية بذلك، سارعت للتواصل مع الأمانة الفنية للمنظمة والتحرك إلى مكان وجود الأسطوانات برفقة فريق من الأمانة، حيث تم التأكد من وجودها كاملة ومدمرة، وذلك مع اتخاذ تدابير السلامة اللازمة.

كما شدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمته على أن سوريا تتعامل مع هذه المسألة بأقصى درجات الحرص، وقامت بتزويد الأمانة الفنية بمعلومات جوهرية شملت مقابلة الأشخاص الذين فككوا الأسطوانات وقيادة الموقع العسكري ذات الصلة، ورفعت عينات من الموقع الذي نقلت إليه الأسطوانات الفارغة والمدمرة، مضيفاً أن “ما حدث بخصوص الأسطوانات يبرز الحاجة للدعم الدولي وبناء القدرات والعمل بشكل سريع، مما يتيح التعاون الفعال مع أي معلومة أو مواد يتم الكشف عنها.”

وتابع علبي: أن “التعامل الفعال مع التحديات القائمة يبقى قاصراً دون دعم الدول الأطراف في المنظمة والشركاء الدوليين لسوريا، ونتوجه في هذا السياق بالشكر والتقدير للدول الصديقة التي بادرت منذ اللحظات الأولى للتحرير، لمد يد العون للتخلص من تركة النظام من الأسلحة الكيميائية”.

وفي ختام كلمته، بيّن علبي أن الملف الكيميائي الذي شغل العالم طويلاً وأثار موجات واسعة من الإدانة لما ارتكب بحق الشعب السوري، والذي شكّل فيما مضى رمزاً لصدمة عالمية لم يعد اليوم عنواناً للمأساة بل تحول إلى مساحة من التعاون والشراكة لمعالجة التحديات وضمان أمن سوريا والمنطقة، لافتاً إلى أن هذا التحول يجسد روح سوريا الجديدة، وفي سياق هذه الروح الجديدة وحول إرث آخر ورثناه من حقبة الأسد تنظم سوريا حالياً حدثاً جانبياً في فيينا يسلط الضوء على التحول الجذري في ملف الكبتاغون الذي أرق المنطقة والعالم، في رسالة للعالم أن هذه الملفات تشهد طياً لصفحتها مرة واحدة إلى الأبد.

إرسال تصحيح لـ: مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة: سوريا تواصل التعاون مع فريق التحقيق للوصول إلى مساءلة جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *