الوحدة – نعمان أصلان
يبدو لافتاً أن يكون في العاصمة دمشق سوق هال مركزي واحد، وكذلك الحال في مدينة اللاذقية في حين تضم جبلة وحدها أربعة أسواق موزعة بين سيانو ورأس العين والفيض، إضافة لسوق تلجة الخاص، وبغض النظر عن الظروف التي أدت إلى هذا الواقع، فإن التوجه اليوم لاستبدال كل هذه الأسواق بسوق هال واحد يقترح أن يكون عند مطحنة جبلة.
تحفظ التجار
وإذا كان هذا الأمر مايزال ضمن الأخذ والرد، فإن أصحاب المحال في الأسواق التي ذكرناها يتحفظون على هذا الطرح، ولكل منهم مبرراته الخاصة به، إذ يبدي عدد من أصحاب محال البازار القديم في سوق الفيض تمسكهم بموقع سوقهم الذي يعد الأقدم على مستوى المنطقة، والذي يضم عدداً كبيراً من المحال لا يستثمر إلاحوالي نصفها، بعد أن انتقل أصحاب النصف الآخر إلى الأسواق الأخرى.
وفي هذا السياق أوضح رئيس بلدية جبلة المهندس ياسر حموي أنه سيتم اتخاذ إجراءات لإلزام أصحاب المحال غير المستثمرة بالعودة إلى استثمار محالهم، تحت طائلة تطبيق الإجراءات القانونية الواردة في العقود الموقعة معهم، مضيفاً أن مساحة السوق لا تقتصر على المحال القائمة حالياً، بل هناك أرضاً بمساحة واسعة ملاصقة للسوق الحالي إضافة للأرض التي يوجد فيها وحدة للخزن والتبريد كانت تتبع للسورية للتجارة يمكن استثمارها لتوسيع السوق الذي يقع على مسافة قريبة من متحلق جبلة، وهو الأمر الذي يضمن وصول الشاحنات إلى السوق دون التأثير على حركة المرور داخل المدينة.
ويرى أصحاب المحال بأن هذه الميزات ترجح اعتماد سوق الفيض كسوق مركزي بدلاً من دفع المليارات من الليرات لإقامة السوق المقترح عند المطاحن، وهي المبالغ التي يمكن توظيفها في إقامة مشاريع أكثر أهمية، حيث أكّد التاجر في سوق الفيض ياسر مجبور أهمية إبقاء هذا السوق الذي يشكّل محور حركة اقتصادية في مدينة جبلة ترتبط به الكثير من الفعاليات القائمة في المدينة، ومنها السوق التجاري والبسطات التي أدى إغلاقها منذ فترة، ونقلها إلى المنطقة المحاذية للمقبرة المحيطة إلى التأثير سلباً على حركة سوق الهال، وبتراجع الفاتورة التي كان يستجرها كل صاحب بسطة من البازار بشكل كبير، في حين يرى أحمد الفروي التاجر في ذات السوق أن وجود سوق هال واحد يخدّم المدينة بشكل أفضل، معتبراً أن توحيد الأسواق قد يتيح للبلدية استثمار مواقع الأسواق الحالية في مشاريع أخرى تزيد مواردها، وتسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
احتياجات خدمية
وبعيداً عن إقامة السوق الموّحد الذي مازال قيد التداول، فإن سوق الفيض بحاجة لتحسين الخدمات فيه،والتي أبرزها غياب شبكة صرف صحي فعّالة لحل مشكلة فيضان مياه الأمطار إلى داخل بعض المحال عندما تكون غزيرة، وذلك نتيجة لكون مساحة التعميل أعلى من تلك المحال، كما يحتاج مركز تحويل الكهرباء إلى استبداله، وزيادة استطاعته لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من أصحاب المحال والأحياء السكنية القريبة منه، إضافة إلى ضرورة إعادة تأهيل دورات المياه المغلقة، ومعالجة مشكلة المحال المهجورة في الجزء الشرقي، والتي باتت مصدر إزعاج للتجار ورواد السوق.
وأخيراً، فإن توحيد أسواق هال جبلة في سوق واحد قد يبدو أمراً منطقياً بل وضرورياً، لكن مئات الملايين التي دفعت لإقامة الأسواق الأخرى منذ سنوات، والتي أضحت قيمتها تقدّر بالمليارات من الليرات اليوم يثير التساؤلات عن جدوى مثل هكذا مشروع لاسيّما وأن تبعاته كثيرة سواء على صعيد الأسواق الحالية التي أقامتها البلديات لتكون رديفاً لمواردها التي ستحسن من خلالها الخدمات للمواطنين، أو التعويض لأصحاب المحال الذين سيدفعون ثمن المحال الجديدة التي ستكلف إقامتها المليارات من الليرات، ومن الممكن توظيفها في إقامة مشاريع أكثر ضرورة من إقامة السوق في المرحلة الراهنة.
وبكل الأحوال فإن فكرة إقامة السوق الموحدة ماتزال قيد التداول، وهي بحاجة إلى المزيد من البحث والتقييم قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي بما يحقق الغاية المرجوة دون إلحاق أي ضرر سواء للتجار أو على الصعيد الاقتصادي والخدمي للمدينة.



