الوحدة – لمي معروف
ينتاب الذين يصابون بحالات متواترة من حرقة المعدة خوف من أن يخفي هذا الأمر ما هو أكثر خطورة من مجرد عسر هضم أو خلل طارئ في الجهاز الهضمي.
هذا الخوف يعد أمراً مشروعاً تماماً، إذا علمنا أن أكثر حالات قرحة المعدة أو الاثني عشر تبدأ باضطرابات القلق.
وعن تداعيات هذا المرض وتطوراته وإمكانية ومراحل العلاج، أجرت جريدة “الوحدة” لقاء مع الدكتور نبيل سعد اختصاصي أمراض المعدة والجهاز الهضمي لشرح تفاصيل المرض وعلاجه.
بدايةً بيّن الدكتور سعد أن نوبات هذه الحرقة تأخذ أشكالاً متباينة الشدة من الآلام، أو حتى الشعور بثقل في المعدة، أو شيء ما يشبه الانسداد في أعلى البطن أو وسطه، أو مغص ينتاب المعدة من فترة إلى أخرى، ومن هنا، فإن الهدف من أي استشارة طبية للمريض يتمثل في تحديد هوية هذا الاضطراب وأصله.
وترجع أغلب حالات المغص إلى عسر الهضم، كأن يشعر الشخص المعني بوجع على مستوى المعدة بعد تناوله وجبة دسمة، مثل هذه الحالة لا تمثل بذاتها خطورة على الجهاز الهضمي، إلا إذا استمرت الحالة بشكل تصبح معه مزمنة ومصاحبة لأي وجبة طعام ثقيلة، وتحدث هذه الحالة عادةً عند الأشخاص في عمر ما بين 20 – 40 سنة، ناجمة عن عسر هضم مزمن (Dyspepsia) ويصاحبها انتفاخ وغازات.
وأضاف الدكتور سعد موضحاً إذا ما أثبت الفحص السريري أن الأمر يتعلق بهذه الإصابة، فإن العلاج غالباً ما يقوم على قاعدة أدوية مضادة للحموضة والتشنج، تسمح بتحسن الحالة خلال بضعة أيام، وتخفف كثيراً من اضطراب الهضم العابر أو الحميد، وعلى عكس ذلك، إذا ثبت أن الأعراض عائدة إلى مرض أصاب البنكرياس أو المرارة، فإن الطبيب يوصي عادة بإجراء فحوصات تكميلية لتحديد طبيعة الاضطراب وأصله، منها على سبيل المثال: الفحوصات الدموية، والفحص بجهاز الموجات فوق الصوتية الإيكوغرافي، والتصوير الشعاعي، وفحوصات تخص الاثنا عشر والمرارة.
وأكد الدكتور سعد أن الإصابة بالقرحة تعني وجود تهتك نسيجي على مستوى الغشاء المخاطي للمعدة أو الاثني عشر. وعادة ما يبدأ الألم، ثم قد يتطور إلى أوجاع لا تُحتمل، أو على شكل مشاعر عنيفة تشبه الجوع، وهي مظاهر يمكن أن تخف بتناول الطعام أو أخذ علاج مضاد للحموضة. لكن أي إهمال لهذه الأعراض يعني حدوث مضاعفات خطيرة، وتوسعاً في رقعة القرحة، وتعميقاً لها، مما يستوجب إجراء الفحوصات والاستشارة الطبية على الفور.
ويميل أغلب الأطباء إلى إجراء فحص (الفيبروسكوبي) أو ناظور المعدة للتعرف إلى الأسباب الحقيقية للآلام أو الحرقة وإعطاء العلاج الملائم. ويحاول الطبيب عبر هذا الفحص التعرف إلى حالة غشاء المعدة، وإذا ما كان هناك أي ثقب تسببت به القرحة، أو فيما إذا كانت هناك إصابة ببكتيريا (H.pylori) التي تتسبب عادة بقرحة الاثني عشر.
وبعد هذا الفحص، يصف الطبيب لمريضه بمثابة علاج أولي: مضادات الحموضة ومضادات التشنج. وإذا لم يطرأ تحسن على الحالة، يمكن إعادة الفحص بالمنظار والتيقن من الأعراض المباشرة للقرحة، مثل أوجاع منتصف الليل، والهزال، وفقدان الشهية، والغثيان، والتقيؤ، وظهور الدم في البراز. ويمكن لفحص ناظور المعدة أن يقطع الشك باليقين، ويزيل احتمال الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي.


