المواطنة الجامعة.. بوصلة السوريين نحو سلمٍ أهليّ مستدام

2 دقيقة للقراءة

الوحدة- ريم جبيلي

لم تكن سوريا يوماً مجرد حيّز جغرافي صامت، بل كانت على مرّ العصور مختبراً حضارياً فريداً، تآلفت فيه الأرواح والعقول.. هذا التنوع الطائفي والاجتماعي الذي يميز بلادنا ليس عبئاً تاريخياً، بل هو إرث حضاري غنيّ وقوة ضاربة في عمق الزمان، وهو الضمانة الأقوى لمستقبلنا إذا ما أحسنّا استثماره بعيداً عن لغة الفرقة والتمزق.

إن الدور الحقيقي والملحّ لجميع الطوائف والمكونات السورية اليوم، يكمن في تغليب الهوية الوطنية الجامعة فوق كل اعتبار فئوي أو ضيق، فنحن أمام استحقاق تاريخي يتطلب العمل الجادّ على ردم الهوّات والفجوات التي خلّفتها السنوات الماضية، عبر إرساء قيم التسامح والتآخي، كضرورة وجودية لضمان بقاء الوطن.

إن السلم الأهلي في مفهومه العميق ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات، أو مجرد هدنة مؤقتة بين المكونات، بل هو ممارسة فعلية ويومية تبدأ من الإيمان الصادق بأن سوريا وطن يتسع للجميع.. إنها الأمّ التي يجب أن يحبها كل منتمٍ لهذه الأرض، حيث تكمن قوة نسيجنا في تماسك خيوطه المختلفة، تلك الخيوط التي تشكل عباءةً سوريّة فريدة ومتمايزة لطالما كانت محطّ فخرٍ واعتزاز.

واليوم تقع المسؤولية الكبرى على عاتق النّخب بمختلف تصنيفاتها وأطيافها.. حيث يتوجب عليها أن تقود حواراً مجتمعياً، يرتكز على نقاط التلاقي -وما أكثرها- بدءاً من التاريخ العريق والمصير المشترك والأرض الواحدة، وصولاً إلى الرغبة الجماعية في الأمن والأمان والازدهار والرخاء.. ليكون دور هذه النخب هو تحويل المشتركات المجتمعية إلى برامج عمل تعزز الثقة المتبادلة بين جميع الطوائف.

إن معركتنا القادمة تتطلب نبذ خطاب الكراهية المقيت الذي يغذّي الانقسام، واستبداله بلغة البناء والحوار الرصين، كما يجب أن نرسخ مفهوم المواطنة كمرجعية قانونية وأخلاقية تضمن الحقوق والواجبات على قدم المساواة.

في الختام، حين يدرك السوريون بمختلف انتماءاتهم أن النهوض بالوطن هو مسؤولية جماعية لا تستثني أحداً، ستتحول الاختلافات في المعتقدات والآراء إلى نسغٍ يغذي جذور انتماءاتنا الوطنية، فالمستقبل الذي ننشده لنا ولأبنائنا هو الذي تسوده العدالة والمحبة، لتظل سوريا دائماً وأبداً.. الوطن الأمّ وللكلّ.

إرسال تصحيح لـ: المواطنة الجامعة.. بوصلة السوريين نحو سلمٍ أهليّ مستدام

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *