الوحدة – جهاد جمال
لم تكن محاولة فلول النظام البائد سوى تمرد يائس أراد أصحابه من خلاله إرباك الدولة وبث الفوضى في المجتمع ظناً منهم أن البلاد ما زالت قابلة للاهتزاز وأن ذاكرة الخوف التي عاشها السوريون لسنوات يمكن أن تعود بسهولة. لكن ما جرى على الأرض أثبت عكس ذلك تماماً. فقد سقط هذا التمرد سريعاً وانكشفت حقيقته بوصفه محاولة بائسة من بقايا الماضي لإحياء مرحلة انتهت ولم يعد لها مكان في سوريا اليوم.
لقد تصرفت تلك الفلول بعقلية لم تدرك أن الزمن تغير وأن سوريا التي خرجت من سنوات الحرب لم تعد ساحة سهلة للفوضى. فالدولة اليوم أكثر تماسكاً ومؤسساتها الأمنية أكثر قدرة على حماية الاستقرار فيما أصبح المجتمع أكثر وعياً بخطورة أي محاولة للعبث بأمن البلاد. ولذلك فإن هذا التمرد لم يكن سوى اختبار قصير سرعان ما سقط أمام صلابة الدولة وإدراك المواطنين أن أمن البلاد خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه تحت أي ذريعة.
إن ما جرى يكشف بوضوح طبيعة المعركة القائمة بين مشروعين متناقضين. مشروع الدولة الذي يسعى إلى تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الحياة ومشروع الفوضى الذي تحاول فلول الماضي إحياءه كلما سنحت لها الفرصة. غير أن التجربة أثبتت أن هذا المشروع الأخير لم يعد يجد أرضاً يقف عليها لأن السوريين الذين دفعوا أثماناً باهظة من الدم والتضحيات يدركون اليوم أن طريق الاستقرار هو الطريق الوحيد نحو المستقبل.
لقد كان سقوط هذا التمرد رسالة واضحة بأن البلاد لم تعد قابلة للعودة إلى الوراء وأن زمن العبث بأمن سوريا قد انتهى. فالدولة التي صمدت في وجه أخطر التحديات لن تهتز بمحاولات متفرقة والوعي الشعبي الذي تشكل عبر فترات قاسية أصبح سداً حقيقياً في وجه كل من يراهن على الفوضى. وفي النهاية تبقى الحقيقة الأوضح أن سوريا تتجه نحو تثبيت الاستقرار وأن كل محاولات التمرد والتخريب لن تكون سوى حلقات عابرة في طريق دولة قررت أن تمضي نحو المستقبل بثبات.


