الوحدة – راما نسريني
في السادس من آذار 2025 قامت مجموعة مسلحة من فلول النظام البائد، بكمين غادر استهدفت فيه دورية من عناصر الأمن الداخلي في قرية بيت عانا (مسقط رأس سهيل الحسن) شرقي جبلة في محافظة اللاذقية، كان ذلك الهجوم الشرارة التي انطلقت منها حملة التمرد المنظمة التي ترأسها ثلة من المتورطين بجرائم بحق المدنيين في زمن النظام المخلوع.
كان على رأسهم مقداد فتيحة القائد السابق في الحرس الجمهوري، وغياث دلا الذي كان يشغل منصب قائد أركان في الفرقة الرابعة آنذاك، و قد أعلن الأخير عن ما سماه ” المجلس العسكري لتحرير سوريا” معلناً بدأ العمليات العسكرية ضد الحكومة السورية في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
وبعد الإعلان الرسمي عن حركة التمرد، استبسل عناصر قوى الأمن في الساحل في صد هجمات الفلول الغادرة، والتي نتج عنها ارتقاء أكثر من 200 شهيد من عناصر الأمن “بحسب لجنة التحقيق بأحداث الساحل”، الأمر الذي استدعى وزارة الداخلية لرفد قواتها إلى الساحل، إضافةً للقوات العسكرية من وزارة الدفاع لإنهاء حالة العصيان و التمرد، وبسط الأمن في المنطقة.
تمكنت عناصر الفلول من السيطرة على أجزاء واسعة من الساحل، ولكن ذاك التقدم لم يستمر لأكثر من ساعات قليلة، عقبها إعلان وزارة الدفاع السورية بسط سيطرتها على محافظتي طرطوس واللاذقية بشكل كامل، وملاحقة فلول النظام البائد إلى الجبال حيث لاذوا بالفرار، عقب ارتكابهم مجزرة مروعة بحق القوى الشرطية والأمنية في المنطقة، بحسب ما نقلته وكالة سانا، حيث تم اكتشاف مقبرة جماعية ضمت عدداً من عناصر الأمن العام، غدرت بهم فلول النظام أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في القرداحة.
استنفار شعبي كبير
حركة التمرد تلك دفعت عدداً من الأهالي في عدة محافظات سورية، إلى التوجه للساحل، في مبادرات فردية هدفت للتأكيد على وحدة الأراضي السورية وتقديم الدعم الكامل للحكومة وقوى الأمن العام، تسبب ذلك في خلق حالة من الفوضى نتج عنها تجاوزات فردية من سرقات واعتداءات على المواطنين، تمكنت القوى العسكرية من السيطرة عليها والحد من انتشارها، كما وتم تشكيل لجنة لتقصي حقائق الساحل للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة وتقديم المتورطين للعدالة.
وبحسب المتحدث باسم لجنة التحقيق في الأحداث ياسر الفرحان فإن اللجنة أحالت 563 مشتبهاً إلى القضاء وفقاً للقوانين الوطنية والمعايير الدولية، وكانت قد عقدت جلسات المحكمة الأولى والثانية علناً أمام وسائل الإعلام في “قصر العدل” في مدينة حلب، جاء ذلك في سياق حرص الدولة السورية على تطبيق العدالة الانتقالية وضمان محاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري كافة.
تسريبات حساسة وتفاصيل خطيرة
الجدير بالذكر قيام شاب سوري عبر اختراق بعض الهواتف النقالة لقادة من أزلام النظام الساقط، بكشف ملابسات وتفاصيل الدعم الخارجي الذي تتلقاه فلول النظام في البلاد وخارجها،وتنسيقها مع ميليشات تنظيم قسد، مقابل استمرارها في بث الفتن، وحشد العناصر من المتورطين بجرائم قتل بحق الشعب السوري، وإمدادهم بالعتاد والسلاح والمال في مقابل استعدادهم للمشاركة في عمليات التمرد على الدولة السورية، والتي جاء على رأسها مخطط العصيان ومحاولة السيطرة على الساحل السوري.
من جانب أخر كشف الوثائقي الذي أعلن عن تسريبات القادة، مدى هشاشة خلاياهم وخلل تنظيماتهم المزعومة، برز ذلك بشكل ملحوظ عبر اعترافهم بتفاصيل لجرائم تمت زمن النظام المخلوع، بالأسماء والأماكن والتفاصيل الدقيقة، لمنفذ الهجوم السيبراني لمجرد أنه إدعى كونه ضابط بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي ( الموساد)، الأمر الذي أتاح له الوصول لتسجيلات حساسة وتفاصيل دقيقة حول تحركاتهم العسكرية وخططهم المرسومة.
بينما سعت الحكومة السورية منذ اليوم الأول لتحرير البلاد، على التأكيد على حماية المواطنين كافة دونما تفريق بين الطوائف والمذاهب، وتحقيق التوازن بين تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من تلطخت يديه بدماء السوريين، وبين تعزيز السلم الأهلي و الاستقرار في البلاد، جاءت تحركات الغادرة من الفلول لتأكد أن الطريق الوحيد لتوحيد سوريا وبناء مستقبلها لن يتم إلا عبر ملاحقة المجرمين والقتلة وتقديمهم للقضاء والقانون لينالوا جزاء ما اقترفته أيديهم من جرائم بحق الشعب السوري.


