الوحدة – نجود سقور
كانت سنة 2025 من أكثر السنوات التي شهدت معدلات جفاف قياسية، حيث تراجعت كميات الأمطار بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع نسبة امتلاء السدود إلى مستويات حرجة، وهو ما انعكس سلباً على القطاع الزراعي بشكل عام.
لكن مع الهطولات المطرية الغزيرة التي استمرت لفترات طويلة وغطّت مساحات واسعة من المناطق السورية، تبدل المشهد تماماً، فقد اقتربت مستويات الأمطار التي هطلت في أقل من شهرين من المعدل السنوي المعتاد، ما أسهم في امتلاء العديد من السدود بشكل لافت، أبرزها سد بللوران الذي امتلأ بالكامل بطاقة تخزينية تصل إلى حوالي 15.5 مليون متر مكعب.
هذه الأمطار أصبحت بمثابة مصدر أمل جديد للمزارعين الذين عانوا من تراجع الإنتاج بسبب الجفاف المستمر وارتفاع تكاليف الزراعة.
وفي هذا السياق أوضح شوكت سليمان، أحد المزارعين في بللوران أن الأمطار كانت الحافز الرئيسي لعودته إلى الزراعة بعد فترة من التوقف، قائلاً: رغم التحديات الكثيرة، إلا أن الأمطار أعادت لنا الأمل وأعطتنا فرصة للعودة إلى الزراعة والتعويض عن الخسائر السابقة.
أما فهد صقور، وهو مزارع آخر من المنطقة فأكد أن الأمطار الأخيرة كانت بمثابة “المنقذ” للأراضي التي تضررت بشدة من الجفاف في الصيف الماضي، وقال: بدأنا نرى الاخضرار يعود إلى أشجار الحمضيات التي كانت قد جفت بعد الصيف الطويل، كما أصبحت عملية الري أكثر سهولة بفضل الأمطار التي روَت الأراضي الجافة.
وساهمت الأمطار أيضاً في تحسين نوعية التربة وزيادة رطوبتها، مما يعزز فرص نمو المحاصيل بشكل أسرع، لا سيما في مناطق مثل “السرسكية”، حيث بدأ المزارعون بزراعة محاصيل تتناسب مع الهطولات المطرية.
من جهته، أشار قائد قرة علي من منطقة زغرين إلى أن هذا العام شهد زيادة كبيرة في معدلات الأمطار مقارنة بالسنوات الماضية، مما ساهم في تحفيز المزارعين وأدى إلى تسريع تحضيراتهم لموسم زراعي أفضل.
إلا أن الأمل لا يزال مشوباً بالحذر، فالمزارعون يدركون أن هذه الهطولات كانت استثنائية، ولا يمكن الاعتماد على تكرارها في السنوات القادمة، لذلك تبقى الحاجة ملحّة لتوعية المزارعين بأساليب الري الحديثة وترشيد استهلاك المياه لضمان استدامة الزراعة مستقبلاً.
في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على أن تكون هذه الهطولات المطرية بداية مرحلة تعافٍ طويلة للقطاع الزراعي، تعيد الانتعاش إلى مزارع الحمضيات التي تضررت في الصيف الماضي، وتسهم في تحقيق موسم زراعي واعد ينعش الاقتصاد المحلي ويوفّر فرص عمل جديدة.



