الوحدة – رفيده أحمد
للخط العربي حضور قوي في المجال الفني البصري الذي يأخذ بعده الأساسي من تشكل الحرف، وهذا مالمسناه في ورشة العمل المقامة في المركز الثقافي العربي باللاذقية، ضمن فعاليات أسبوع الفن التشكيلي، والتي كانت بعنوان “حين يتنفس الحرف”، للخطاط التشكيلي المبدع إياد ناصر، وهو فنان الخط العربي بالبعد التشكيلي في الحرف العربي، وفي تغلغل الذهنية الهندسية في بناء اللوحة وتداخل الأشكال المختلفة.
رحلة فنية
“الوحدة” حضرت الورشة وحول هذا النشاط حدثنا الفنان الخطاط إياد ناصر قائلاً: “حين يتنفس الحرف” يولد المعنى من بين الصمت، لتصخب اللوحة بالحياة، ويتحوّل اللون إلى نبض، والنقطة إلى خطوة أولى في دربٍ لا يُرى، وتصبح الحروف كائناتٍ تمشي بيننا، تربّت على أكتاف الحنين، وتفتح نوافذ الضوء في عتمة القلب.
وأضاف ناصر: حين يتنفس الحرف، لا نكتب نحن، بل تُكتب أرواحنا، “حين يتنفس الحرف” هو عنوان يختصر رحلة فنية مليئة بالمعاني العميقة التي تسبر أغوار النفس البشرية.
نافذة للأحاسيس
ولفت الفنان ناصر إلى أن مشاركته في المعرض بسبعة أعمال فنية تلامس الروح، وتتفاعل مع أعماق الإنسان، حيث كان كل عمل بمثابة نافذة تطلّ على عالم من الأحاسيس والمشاعر. اللوحة الأخيرة التي أنوي تنفيذها في ورشة العمل الفنية، هي التجسيد الأبلغ للفكرة التي أؤمن بها: الحرف يتنفس ويتراقص على حروف النفس البشرية. والحرف في هذه اللوحة لا يكون مجرد رسمٍ أو خط، بل هو كائن حي يتنفس، يتحرك ويتراقص وفق إيقاع النفس، يعبر عن مشاعرنا، أفكارنا، وأحاسيسنا الأكثر عمقاً.
كما أن الألوان التي سأستخدمها ستكون بمثابة مرآة لنطاقات الشعور المختلفة. فهي ستعكس تدرجات من الفرح والحزن، والأمل والقلق، لتتناسب مع تنوع وتعدد الحروف المتناثرة على سطح اللوحة، ومن خلال هذه اللوحة أحاول أن أقدم للمتلقي تجربة بصرية وحسية تتناغم مع حقيقة أن الإنسان لايكون فقط جسداً يحيا، بل هو كائن يحمل أفكاراً وأحاسيس تتفاعل وتتنفس عبر الكلمات، وفي كل حرف يكمن جزء من إنسانيته.
رحلة تأمل وإبداع
وختم الفنان ناصر حديثه بأن هذه الورشة منحته الفرصة لتوسيع هذه الفكرة بشكل حي، والتفاعل مباشرة مع الفضاء الفني والأدوات المتاحة، مما يضيف بعداً آخر للعمل، ويجعل منه رحلة لا تنتهي من التأمل والإبداع.
وكل لوحة هي دعوة للتأمل في الصمت الذي يتحدث، في الحرف الذي يرقص على أنغام النفس، وفي اللون الذي يعكس ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه.



