الوحدة – ابتسام هيفا
في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، يتجلى دور الشباب كقوة قادرة على إحداث تغيير إيجابي ملموس، ولم يعد دور الشباب مقتصر على التفاعل مع الواقع، بل أصبحوا صانعين له عبر مبادرات تطوعية وتنموية تركت بصمتها الواضحة في المدن والبلدات السورية.
مسؤولية إنسانية
“الوحدة” التقت عدداً من الشباب الذين ساهموا في المبادرات التطوعية عن طريق جمعيات وفرق مختلفة.
يقول قصي نور الله (طالب جامعي): عملت في جمعية خيرية هدفها مساعدة المحتاجين دون انتظار مقابل مادي، بل إيماني بأن العمل التطوعي هو تقديم الجهد والوقت لخدمة الآخرين أو المجتمع، ويوافقه الرأي محمد عبيد موضحاً أن العمل التطوعي يساعد في تلبية احتياجات الفئات الضعيفة، ويساهم في تحسين مستوى الحياة للأفراد المحتاجين.
تطوع اجتماعي
وتقول دانيا لاوند إنها تعمل في جمعية منذ ثلاث سنوات، تقدم مساعدة للفئات المحتاجة مثل الأطفال الأيتام، كبار السن، ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين تضرروا من الزلازل.
وتضيف فاطمة محمد وهي تعمل في نفس الجمعية بأن عملهم التطوعي يساهم في تحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية لهذه الفئات وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وفي المجال البيئي، يقول محمد إسماعيل أنه شارك من خلال مبادرات قامت بها الجامعة بعدة أنشطة منها حملات التشجير، وتنظيف الشواطئ، والشوارع بهدف حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية.
بناء المستقبل
تؤكّد المدرسة لينا علي وهي متطوعة في جمعية تقدم الدعم التعليمي من خلال دروس مجانية، وورش عمل، وبرامج لمحو الأمية، بأن هذا العمل في رفع مستوى التعليم بالمجتمع، ويعزز فرص الأفراد في الحصول على مستقبل أفضل.
وفي ذات السياق بيّن علي ناصر (ممرض) أنه عمل بتقديم خدمات صحية تطوعية مثل تنظيم حملات التبرع بالدم، تقديم المساعدات الطبية، أو دعم الحملات التوعوية حول الأمراض والوقاية منها،و يعتبر هذا النوع من العمل التطوعي حيوياً خاصة في الأوقات الحرجة مثل الأوبئة والكوارث.
القدرة على التجديد..
السيدة ناريمان حسن مديرة جمعية خيرية أوضحت أن فئة الشباب تملك خصائص قيادية مميزة، وتسهم بشكل فعال في دفع المبادرات التطوعية على مستوى المجتمع، ومن أبرز هذه الخصائص القدرة على التجديد والإبتكار، حيث يتمتع الشباب بروح المبادرة والتفكير المستقبلي، مما يتيح لهم تقديم حلول جديدة وإبداعية للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم.
ركيزة أساسية للتنمية
الأخصائي الاجتماعي الدكتور ناصر شحادة أوضح لـ”الوحدة” أن هذه التجارب الفردية والجماعية تؤكد أن الشباب بما يمتلكونه من حماسة ومرونة فكرية يشكّلون الركيزة الأهم لأي مشروع تنموي ناجح، مبيناً أن مشاركتهم الفاعلة في الشأن العام تعزز ثقتهم بأنفسهم وتبث في المجتمع روح الأمل، مشدداً على أن الإخاء لايتحقق عبر الشعارات بل عبر عمل ميداني يجمع الناس على هدف واحد.
وأشار د. شحادة إلى أهمية دور المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية في دعم العمل التطوعي من خلال البرامج التدريبية، وتوفير الموارد الضرورية مثل التمويل، والمواد اللوجستية، وتوفير بيئة ملائمة لتمكين المتطوعين من تقديم خدماتهم بكفاءة.



