شوربة العدس.. صحة متكاملة في مائدة رمضانية

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

تُعَدّ شوربة العدس من أشهر الشوربات الشعبيّة الريفيّة التي تتصدّر الموائد في فصل الشتاء، وخاصة في شهر رمضان، إذ لاقت رواجاً واسعاً واستحساناً كبيراً منذ القدم، ولا تزال تحتفظ بمكانتها حتى اليوم، وذلك لكونها وجبةً صحيّةً متكاملةَ العناصرِ الغذائيّة.

فقد اقتصر غذاء الناس لفترات طويلة على ما يمدّهم بالطاقة والحيويّة، وكانت شوربة العدس تُؤكل مع التين المجفّف ورغيف خبز التنّور لتشكل وجبةً ذات فائدةٍ غذائيّةٍ كاملةٍ، إذ تحتوي على نِسبٍ معقولةٍ من الفيتامينات، والكربوهيدرات، والمعادن، والبروتينات، والألياف الغذائيّة التي تمنح الجسم طاقةً حراريّةً عاليةً، وتدعم الشعور بالشبع لفترات أطول.

ويكمن الجانب الأبرز في فوائد هذه الشوربة بقيمتها العلاجيّة، فهي غنيّة بحمض الفوليك والحديد والمغنيسيوم والزنك التي تُحسّن تدفق الدم وتُنشّط الدورة الدمويّة، ممّا يُسهم في نقل الأوكسجين والعناصر الغذائيّة إلى جميع أنحاء الجسم، ويمنحه الشعور بالدفء ويقيه من نزلات البرد.

كما تمتاز باحتوائها على عنصر السيلينيوم “Selenium”، وهو من مضادات الأكسدة القويّة التي تساعد في تقليل معدّلات الإصابة بنمو الأورام المستعصية وغير المستعصية، وفقاً لما أكدته الدراسات الصحيّة. كما تحتوي على عنصر الموليبدنيوم النادر “Molybdenum” الذي يُعزِّز نمو الجسم وتطوّره، ويُنشِّط عمل الخلايا، ويساعد في تصنيع الهيموغلوبين ومكافحة تراكم النحاس المؤذي.

وتسهم مكوّنات هذه الشوربة في تعزيز صحّة الجسم والعقل معاً، إذ تُنشِّط الجهاز المناعي والعصبي والهضمي، وتُحسّن الذاكرة طويلة الأمد، وتدعم الصحّة الإنجابيّة وصحّة القلب. كما تساعد في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم وتعديل ضغط الدم، إضافة إلى أنّها تقوّي العظام والأسنان، وتُقلّل من آلام المفاصل لمرضى الروماتويد المفصلي، وتفيد في علاج حالات فقر الدم والأنيميا.

وفي سياق متصل، تكتسب شوربة العدس أهميّة استثنائيّة للصائمين خلال شهر رمضان، فهي تمثّل خياراً مثاليّاً على مائدة الإفطار لتعويض السوائل والمعادن التي يفقدها الجسم أثناء ساعات الصيام الطويلة، كما تمدّه بالطاقة اللازمة دون أن تُسبّب ارتفاعاً مفاجئاً في سكر الدم. وإلى جانب ذلك، فإنّ محتواها الغنيّ بالألياف يساعد في تنظيم حركة الأمعاء، بينما تعمل عناصرها المغذّية على تعزيز القدرة على التحمل والنشاط، ممّا يجعلها وجبة متكاملة تجمع بين الإفطار الصحي والطاقة المستدامة.

أمّا طريقة تحضيرها المعروفة منذ قديم الزمان، فتعتمد على جرش حبوب العدس البلديّة اليابسة باستخدام الرحية “حجر الرّحى” للحصول على عدس مجروش، ثمّ يُغسل جيّداً مع كميّة قليلة من الأرز ويُصفّى، وبعد ذلك يُغمران بكميّة وافرة من الماء المسخّن في مقلي الفخّار مع رشّة من الملح الصخري، ويُطهيان حتى ينضجا تماماً. وفي النهاية، يُضاف إلى الحساء البصل المقطّع والمقلي بزيت الزيتون مع الكركم والكمّون المطحون..

وعلى الرغم من الفوائد العديدة لهذه الوجبة، ينصح الأطباء وخبراء التغذية بالاعتدال في تناولها، لتجنّب الانتفاخ وصعوبة الهضم. وللحصول على أفضل استفادة منها، يُفضَّل تناولها ببطء مع المضغ الجيّد، إمّا قبل وجبة الطعام الرئيسيّة أو بعدها بنحو نصف ساعة.

إرسال تصحيح لـ: شوربة العدس.. صحة متكاملة في مائدة رمضانية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *