الوحدة – منتصر الشيباني
تعتبر الأكاديمية البحرية السورية مؤسسة تعليمية وتدريبية رائدة إقليمياً تواكب المعايير الدولية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية، وتُخرّج كوادر بحرية مؤهلة قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي، وهي الرؤية والرسالة الأساسية للأكاديمية البحرية في اللاذقية وفق ما بيّنه مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك الأستاذ مازن علوش لصحيفة “الوحدة”، وعن الرسالة التي تقدمها الأكاديمية أوضح أنها تقدم تعليماً وتدريباً بحرياً أكاديمياً ومهنياً عالي الجودة وفق متطلبات الاتفاقية الدولية STCW بما يضمن تأهيل أطقم السفن والعاملين في قطاع النقل البحري، وتعزيز السلامة البحرية، ودعم الاقتصاد الوطني بكفاءات متخصصة.
تخصصات أكاديمية
وفي استفسار عن التخصصات والبرامج الأكاديمية الرئيسية التي تقدمها الأكاديمية، أشار إلى أن الأكاديمية تقدم ضمن برنامج التعليم الأساسي- ومدته سنتان- تخصصات الملاحة البحرية، والميكانيك البحرية، والتقنيات الإلكترونية البحرية مضيفاً بأن هناك دورات تأهيلية إلزامية وحتمية للضباط والبحارة، ودورات ضابط نوبة ملاحية وهندسية وتقنيات إلكترونية، ودورات ترقية حتى مستوى ربان وكبير مهندسين، ودورات GMDSS مشغل عام ومقيد، ودورات خاصة بسفن النفط والغاز والمواد الكيميائية، و دورات تحديث المعرفة Refresher كل خمس سنوات.
نظام تكاملي
وعن التوفيق مابين الجانب النظري والتدريب العملي للأكاديمية بيّن مدير العلاقات بأنها تعتمد نظاماً تكاملياً يجمع بين الدراسة النظرية الأكاديمية خلال أربعة فصول دراسية، وتدريب عملي بحري لمدة اثنتي عشر شهراً على متن السفن موثق في سجل تدريب، إضافة إلى دورات تخصصية لاحقة تؤهل الطالب للتقدم لامتحانات المديرية العامة للموانئ. أما من حيث التسهيلات العملية، فتتوفر مخابر حاسوب تعليمية، ومحاكيات للمحركات والرادار ومناولة البضائع وGMDSS وVTMS، إضافة إلى تدريب عملي على السفن بالتنسيق مع الجهات المعنية في مرفأ اللاذقية، ونعمل حالياً على تحديث المحاكيات بما يتوافق مع التطور العالمي في السفن الحديثة.
ويحصل الخريج بعد استكمال الدراسة والخدمة البحرية، واجتياز الامتحانات الرسمية على شهادة ضابط نوبة ملاحية II/1، وشهادة ضابط نوبة هندسية III/1، وشهادة ضابط تقنيات إلكترونية III/6، وجميع هذه الشهادات تصدر وفق متطلبات اتفاقية STCW، وتعتمد من قبل المديرية العامة للموانئ، وتجدر الإشارة إلى أن الجمهورية العربية السورية مدرجة على اللائحة البيضاء لدى المنظمة البحرية الدولية منذ عام 2017 ما يمنح هذه الشهادات اعترافاً دولياً.
وعن تعامل الأكاديمية مع التطورات التكنولوجية الحديثة أوضح علوش بأنه يتم العمل على تحديث المناهج بما يتوافق مع تعديلات مانيلا 2010، وإدخال تقنيات الملاحة الإلكترونية الحديثة ECDIS، وتعزيز التدريب على أنظمة الجهد العالي، وتطوير التدريب على إدارة موارد الجسر والمحرك، ورفع مقترحات رسمية لتحديث المحاكيات والأجهزة مع إجراء مراجعات دورية للمناهج بالتعاون مع خبرات بحرية وطنية.
تنمية القطاع البحري
ولفت مدير العلاقات إلى أن الأكاديمية تلعب دوراً محورياً في تأمين كوادر وطنية مؤهلة لقيادة السفن وتشغيلها، ورفد الموانئ السورية بكفاءات مدربة، وتقليل الاعتماد على التدريب الخارجي، وتوفير القطع الأجنبي، ورفع مستوى السلامة البحرية، ودعم تنافسية القطاع البحري السوري.
فرص العمل
وعن فرص الخريجين في سوق العمل والتحديات نوّه مدير العلاقات إلى أن فرص الخريجين جيّدة محلياً ودولياً خاصة مع الاعتراف الدولي بالشهادات، حيث يعمل الخريجون في الشركات الوطنية للنقل البحري، والمديرية العامة للموانئ، وشركات الملاحة الإقليمية، والسفن التجارية العالمية. أما التحديات فتشمل العقوبات الاقتصادية، والمنافسة الإقليمية، والحاجة المستمرة إلى تحديث وسائل التدريب، وفي سؤال عن الشراكات مع مؤسسات بحرية أكّد بأنه
لا يوجد في الوقت الراهن شراكات مؤسسية رسمية مع وجود مساعٍ مستقبلية لدراسة هذا الملف بما يخدم تطوير العملية التدريبية، ولفت إلى أبرز التحديات التي تتمثل في قِدم المحاكيات والحاجة إلى استبدالها، وضيق المبنى، وعدم استيعابه للأعداد المتزايدة نتيجة الإقبال على التسجيل في الأكاديمية، والحاجة إلى مبنى رديف أو توسعة إنشائية، إضافة إلى الحاجة إلى آلية أكثر مرونة في التعاقد مع المدربين المختصين.
مشاريع مستقبلية
ولفت مدير العلاقات إلى وجود مشاريع تشمل دراسة إنشاء طابقين إضافيين أو التوسع الأفقي، وتأمين مبنى جديد متكامل للأكاديمية، وتحديثاً شاملاً للمحاكيات، وإعادة تأهيل مسبح التدريب على الإنقاذ، وتطوير مخبر الحاسب، ومراجعة الرسوم بما يحقق التوازن بين الجودة والتنافسية.
مستقبل واعد
وعن مستقبل الصناعة البحرية في سوريا، قال علوش: “نحن متفائلون بمستقبل القطاع البحري السوري، خاصة مع موقع سوريا الاستراتيجي على البحر المتوسط، ويمكن للأكاديمية أن تكون ركيزة أساسية في إعادة الإعمار، وتأهيل الكوادر الوطنية، ودعم حركة التصدير والاستيراد، وتعزيز السلامة البحرية، والمساهمة في النمو الاقتصادي”، مشدداً على أن المجال البحري مهنة انضباط ومسؤولية وشغف، وننصح الشباب بالتحلي بالصبر والالتزام، وتطوير اللغة الإنكليزية، واحترام قواعد السلامة، والاستمرار في التعلم والتحديث المهني، فالمجال البحري يمنح فرصاً مهنية متميزة ودخلاً جيداً، ويصنع قيادات تتحمل مسؤولية الأرواح والممتلكات في عرض البحر.


