دراسة: زجاجات المياه البلاستيكية تفرز آلاف الجسيمات الدقيقة سنوياً في جسم الإنسان

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

أظهرت مراجعة بحثية حديثة أجراها باحثون في جامعة كونكورديا الكندية، ونقلت نتائجها صحيفة إندبندنت البريطانية، من أن الاعتماد اليومي على المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية يعرّض الإنسان لابتلاع أكثر من 90 ألف جسيم بلاستيكي دقيق إضافي سنوياً، مقارنة بمن يعتمدون على مياه الصنبور فقط، مما يستدعي إجراءات تنظيمية عاجلة للحد من المخاطر الصحية المحتملة.
وتكشف الدراسة، التي استندت إلى فحص أكثر من 141 مقالة علمية، عن فجوة كبيرة في كمية الجسيمات المبتلعة، حيث يستهلك من يشربون ماء الصنبور نحو 4 آلاف جسيم سنوياً فقط. وبشكل عام، يتراوح متوسط ما يبتلعه الإنسان من هذه الجسيمات، التي يقل حجمها عن 5 مليمترات، بين 39 ألفاً و52 ألف جسيم سنوياً.
ويعود مصدر هذه الجسيمات الدقيقة إلى الزجاجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد نفسها، التي تطلقها أثناء مراحل التصنيع والتخزين والنقل، خاصة مع تحللها بفعل التعرض لأشعة الشمس وتقلبات درجات الحرارة.
وعلى الرغم من أن شرب المياه المعبأة قد يكون حلاً آمناً في حالات الطوارئ، إلا أن الباحثين يؤكدون أنه ليس خياراً مناسباً للاستخدام اليومي الدائم بسبب هذه المخاطر.
وتكمن الخطورة في قدرة هذه الجزيئات الدقيقة على دخول مجرى الدم والوصول إلى الأعضاء الحيوية، مما قد يتسبب في سلسلة من المشكلات الصحية تشمل الالتهابات المزمنة، والمشكلات التنفسية، والإجهاد الخلوي، والاضطرابات الهرمونية، إضافة إلى ضعف الخصوبة، والتلف العصبي، وزيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان. ومع ذلك، لا تزال الآثار الصحية طويلة المدى غير مفهومة بشكل كامل، وذلك بسبب نقص طرق الاختبار الموحدة القادرة على تقييمها داخل أنسجة الجسم بدقة.
في هذا الإطار، يشير الباحثون إلى قصور كبير في الأدوات الحالية، فمع قدرتها على رصد الجزيئات الدقيقة، فإنها غالباً ما تفشل في تحديد التركيب الكيميائي لأصغرها، مما يدعو إلى تطوير أساليب اختبار معيارية عالمية.
كما تُوصي المراجعة بضرورة إصدار لوائح شاملة تستهدف الحد من الجسيمات البلاستيكية النانوية والميكروية في مياه الشرب، مع التأكيد على الحاجة الملحة للتحول من البلاستيك أحادي الاستخدام نحو حلول أكثر استدامة تضمن توفير مياه شرب آمنة على المدى الطويل.

إرسال تصحيح لـ: دراسة: زجاجات المياه البلاستيكية تفرز آلاف الجسيمات الدقيقة سنوياً في جسم الإنسان

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *