الوحدة – نجود سقور
مع حلول شهر رمضان المبارك، تبدأ الاستعدادات لهذا الشهر الفضيل في كل منزل على نحو مختلف، حيث تظل التحضيرات المسبقة للأطعمة، أو “المونة الرمضانية”، جزءاً لا يتجزأ من تقاليد العديد من الأسر العربية، فبينما أصبح التقدم التكنولوجي يسهل الحياة اليومية، لا تزال العائلات تتمسك بالعادات القديمة كوسيلة لضمان تحضير الطعام بسرعة وكفاءة خلال الشهر الكريم.
يقول البعض إن تحضير المونة الرمضانية لا يُعد فقط عملية طهي، بل طقساً عائلياً يعكس روح الشهر الفضيل، وبالرغم من تطور الحياة وضغوط العمل، يحرص الكثيرون على إعداد قوائم طويلة من المشتريات مثل الأرز والسكر والطحين والتمور قبل حلول رمضان، هذا التحضير المبكر يخفف عن ربات المنازل عبء الطهي اليومي ويسهم في توفير الوقت والمال، كما يُعد فرصة لإحياء الذكريات العائلية، حيث تتجمع الأمهات مع الأبناء لإعداد الأطعمة وتجهيزها لحفظها لاستخدامها في وقت لاحق.
تشاركنا إحدى الأمهات العاملات، السيدة هبة الصالح تجربتها في تحضير المونة الرمضانية قائلة: في بداية الشهر، أضع قائمة بمشترياتي الأساسية مثل الأرز والطحين، وهذا يوفر عليَّ وقتاً ثميناً في الشهر الفضيل، أما السيدة ليلى فتستخدم التجميد كوسيلة لحفظ السمبوسة بأنواعها المختلفة من اللحم والجبن أو الحشوات النباتية، مما يسهل عليها تحضير الوجبات في أي وقت.
وبالرغم من الفوائد التي تقدمها هذه التحضيرات، إلا أن الجيل الأصغر يجد فيها عبئاً إضافياً، تقول السيدة لمى 25 عاماً، وهي موظفة: اليوم كل شيء متوفر وجاهز، لماذا أضيع وقتي في تحضير الطعام؟. وتوافقها الرأي السيدة سندس 28 عاماً التي ترى أن التحضيرات أصبحت مصدراً للضغط النفسي بسبب صعوبة التوفيق بين العمل والتزامات المنزل.
لكن على الجانب الآخر، لا تزال الثقافة التقليدية للتخزين والتحضير المسبق للأطعمة حاضرة بقوة لدى الأجيال الأكبر سناً، تقول أم علي، ربة منزل: منذ كنت صغيرة وأنا أساعد أمي في تحضير الأطعمة وتخزينها، ومع حلول رمضان، يصبح نصف العمل قد أُنجز، وتعتبر السيدة نهى ربة منزل، أن التحضير المسبق يُشعرها بالأمان، خصوصاً مع تقلبات الأسعار في رمضان.
وفي هذا السياق، ومع تزايد أسعار المواد الغذائية، تتجه بعض الأسر إلى شراء المونة قبل رمضان للاستفادة من العروض المتاحة فعلى سبيل المثال، تقوم السيدة أم محمد بشراء احتياجاتها الأساسية مثل البقوليات والتمور قبل حلول الشهر الفضيل، لتوفير المال ولتفادي الارتفاعات الحادة في الأسعار.
ورغم اختلاف وجهات النظر حول التحضيرات الرمضانية، تبقى هذه العادة جزءاً أساسياً من طقوس الشهر الكريم، مما يتيح للأسر فرصة للترابط العائلي وتجديد الروابط بين الأجيال، وبينما قد يرى البعض في هذه التحضيرات عبئاً، فإنها في النهاية تظل مناسبة لإحياء الذكريات وتقدير اللحظات المشتركة في الشهر الفضيل.


