الوحدة – تمام ضاهر
أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود، في تصريح خاص لـ”الوحدة”، أن شهر رمضان المبارك لا يُعد مناسبة دينية فحسب، بل يمثل أيضاً موسماً اقتصادياً تتغير فيه أنماط الاستهلاك بشكل ملحوظ، حيث تشهد الأسواق ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المواد الغذائية الأساسية والحلويات والمشروبات الرمضانية.
وأوضح د. عبود أن هذا الارتفاع في الطلب يؤدي غالباً إلى زيادة الأسعار، نتيجة استغلال بعض التجار لهذه الزيادة، إذ يعمدون إلى رفع أسعار السلع لتحقيق أرباح أكبر، مشيراً إلى أن الشركات بدورها تعدّل استراتيجياتها الإنتاجية والتسويقية لتلبية هذه القفزة في الاستهلاك، ما يجعل شهر رمضان موسماً اقتصادياً نشطاً لقطاعات متعددة.
وأضاف أن تأثير شهر رمضان لا يقتصر على قطاع الغذاء، بل يمتد ليشمل قطاعات التكنولوجيا والترفيه والمنصات الرقمية وتطبيقات التوصيل والمتاجر الإلكترونية، التي تشهد جميعها نمواً ملحوظاً في حجم الطلب خلال هذه الفترة.
وبين أن الأسعار في الأسواق تتحدد وفق قانون العرض والطلب، حيث يؤدي ارتفاع الطلب على سلعة معينة دون تأمين كميات كافية منها إلى ارتفاع سعرها بشكل تلقائي. وأشار إلى أن هذه الظاهرة تظهر بوضوح في الأسواق السورية خلال شهر رمضان، ولاسيما فيما يتعلق بالخضار والفواكه والمواد الغذائية الأساسية.
وكشف د. عبود أن البيانات تشير إلى ارتفاع أسعار الخضار بنسبة تقارب 30% عشية حلول الشهر الكريم، في حين تراوحت نسبة ارتفاع أسعار بقية السلع بين 4% و6% فقط، معتبراً أن هذا الفارق الكبير يعكس وجود مبالغة في التسعير من قبل بعض تجار المفرق، في ظل ضعف الالتزام بالضوابط والرقابة التموينية الفعلية.
وأكد أن ارتفاع الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ينعكس سلباً على الأسر محدودة الدخل، ما يحول شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر عبادة وطمأنينة، إلى مصدر ضغط مالي إضافي. ولفت إلى أن جزءاً من المشكلة يرتبط أيضاً بأنماط استهلاكية غير رشيدة، حيث يميل بعض المستهلكين إلى شراء كميات تفوق احتياجاتهم الفعلية، مدفوعين بعادات اجتماعية أو اعتبارات شكلية.
وأشار إلى أن التباهي بصور الموائد عبر وسائل التواصل الاجتماعي يسهم في تعزيز سلوكيات استهلاكية مبالغ فيها، ويؤدي إلى تحميل الأسر أعباء مالية إضافية، فضلاً عن زيادة حجم الهدر الغذائي، في وقت تعاني فيه العديد من الأسر من صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.
كما لفت إلى أن توقيت التسوق يعد عاملاً مهماً، حيث إن التسوق قبيل الإفطار وتحت تأثير الجوع يدفع المستهلكين إلى اتخاذ قرارات شراء غير مدروسة، ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق دون ضرورة، مؤكداً أن جوهر شهر رمضان يقوم على الاعتدال والترشيد، وهو ما ينبغي أن ينعكس أيضاً على السلوك الاستهلاكي.
وفي ختام تصريحه، أوضح د. عبود أن النشاط التجاري في رمضان يتركز في النصف الأول من الشهر على المواد التموينية والغذائية، بينما يتجه في النصف الثاني نحو الملابس ومستلزمات الضيافة، داعياً إلى تحقيق التوازن في الإنفاق، وتعزيز ثقافة الاستهلاك الرشيد، بما يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية على الأسر خلال الشهر الفضيل.


