مسؤولية الكلمة

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – إبراهيم شعبان


في فضاءات حرية التعبير تزهر الكلمة لأنها لا تطيق العيش مع سجّانها أو من يحاول التضييق عليها، أن تكتب يعني أن تطلق النار على أعداء الكلمة لأنه لا مجال للمصالحة أو المهادنة أو الحوار مع من يحاول خنق الكلمة أو ترويضها، أن تكتب يعني أن تتنفس هموم الناس وأوجاعهم، أن تتوحد بصدق مع كل كلمة يخطها يراعك.

الشاعر سليمان العيسى سأل نفسه يوماً “من يكتب القصيدة الشاعر يكتب القصيدة أم القصيدة تكتب الشاعر؟” وأجاب: “القصيدة هي من تكتب الشاعر”، وهذا ما تؤكده لحظات التمزق التي نسميها الكتابة.

وفق هذه الرؤية تصبح الكتابة كفاحاً دائماً، جهداً لا ينقطع، مسؤولية لا تحدها حدود، سلوكاً مقلقاً يرافقنا في كل خطوة، في كل نبضة، في كل حركة، ويخطئ من يعتقد أنها دفقة مطر تحملها غيمة عابرة.

في الصحافة، وهي صدى الواقع، وصورة الحراك المجتمعي تغدو الكتابة أكثر مسؤولية أمام متلقين يجب أن نعرف كيف نصل  لعقولهم ونحترمها، سبيلنا إلى ذلك الصدق الذي يصغر أمامه كل كبير مهما كان جبروته، فكل كتابة لا تبسط أجنحة الخير على الأرض، وتحاول تقليم أظافر الشر هي نوع من الترف.

أعتقد أن ذلك يتساوى في مفهومه وأبعاده ومراميه مع محتوى مدونة السلوك المهني والأخلاقي التي أطلقتها وزارة الإعلام السورية أمس، والتي نراها محددات مهنية تؤطر العمل الإعلامي، وتبقيه متسارعاً على سكة السلامة مجنبة إياه الخلل والزلل، والوقوع في المحظور.

بهذا المعنى تغدو المدونة عامل ضبط مهني، ملتزماً بالقيم المجتمعية، معززاً للتماسك الاجتماعي، يؤسس لمسار إعلامي وطني، يعمّق مفهوم الحرية المسؤولة بقدر ما يعمق الثقة مع الجمهور.

وفق ما ذهبت إليه المدونة تغدو الكتابة الصحفية مهمة نبيلة تحاكي عقول الناس، وقيمهم السامية، وتتجنب العزف على غرائزهم، وفيها يحمل الصحفيون أقلامهم داعين بغدٍ أجمل لا بد أن يأتي، وإلى أن يأتي، فالكلمة لا بد أن تبقى رقيباً يلاحق المفسدين، والمخربين، والمتاجرين بحياة الناس ولقمة عيشهم، ومنع هؤلاء من اغتيال سلمنا الأهلي، وعيشنا المشترك، وكل جميل ونبيل في حياتنا.

إرسال تصحيح لـ: مسؤولية الكلمة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *