الوحدة- ريم جبيلي
مركز الفنون التشكيلية أحد أهم الركائز الثقافية والتعليمية للفنون في مدينة اللاذقية، حيث تعانق الريشةُ تفاصيل البحر، بين جدرانٍ تضج بالألوان، وتفوح منها رائحة الإكريليك والطين.. يقف “مركز الفنون التشكيلية” باللاذقية كشاهدٍ حي على حيوية المشهد الثقافي في المدينة. هذا الصرح ليس مجرد مكان لتعلم الرسم، بل هو “مختبرٌ فني” تخرجت منه أجيال من الفنانين الذين أغنوا الساحة السورية والعربية ببصمات إبداعية فريدة.
تاريخٌ من رعاية المواهب
يُعد مركز الفنون التشكيلية في اللاذقية من أعرق المراكز التدريبية، حيث تأسس ليكون جسراً يعبر من خلاله الهواة والموهوبون إلى ضفة الاحتراف الأكاديمي، فعلى مرّ العقود، استطاع المركز أن يحافظ على مستواه الفني، جامعاً بين الأساتذة الكبار والشباب الطامح، ليخلق حالة من تلاقح الأجيال تحت سقف واحد.
أقسام المركز.. تنوع يغذّي الإبداع
يتوزع النشاط الفني في المركز على أقسام تخصصية تمنح الدارس أساسيات الفن التشكيلي بقواعده العلمية، وأبرزها: الرسم والتصوير- الإعلان- النحت- تصميم الأزياء..
ففي قسم الرسم والتصوير الزيتي يتعلم الطلاب تقنيات الظل والنور، المنظور، والتعامل مع الألوان الزيتية والمائية، أما قسم النحت فإنه يمنح المتدربين فرصة التعامل مع الفراغ والكتلة، وتحويل الطين والحجر إلى مجسمات تنبض بالحياة.
الدور الأكاديمي والتحضيري
لا يقتصر دور المركز على الهواة، بل يلعب دوراً “مصيرياً” للطلبة الراغبين في دخول كليات الفنون الجميلة، حيث يوفر المركز دورات تخصصية مكثفة تساعد الطلاب على اجتياز مسابقات القبول، مزوداً إياهم بالمهارات التقنية والقدرة على التفكير البصري السليم.
غرس الجمال منذ الصغر
إيماناً بأن الفن يبدأ من الطفولة، يخصص المركز حيزاً واسعاً للأطفال.. هنا، تُترك الحرية لخيال الصغار ليعبروا عن عوالمهم الخاصة، حيث يشرف مدربون متخصصون على توجيه طاقاتهم دون تقييد عفويتهم، مما يساهم في بناء جيل متذوّق للفن والجمال.
المعارض السنوية.. حصاد الضوء
يمثل “المعرض السنوي” لطلاب المركز الحدث الأبرز، حيث تتحول قاعات العرض إلى تظاهرة فنية تجمع الأهالي والمهتمين والنقاد.. ويرى الخبراء أن هذه المعارض هي مقياس لنبض الفن في اللاذقية، حيث تُعرض نتاجات عام كامل من الجهد والصبر، وتكشف عن مواهب واعدة تنتظر الفرصة لتثبت حضورها.
تحديات وطموحات
رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وتحديات تأمين المواد الأولية لمختلف أنواع الفنون، إلا أن إدارة المركز والكوادر التدريسية يواصلون العمل بشغف، حيث أن الهدف الأسمى هو “نشر الثقافة البصرية” في المجتمع، وجعل الفن لغة يومية قادرة على مواجهة القبح بالجمال.
يبقى مركز الفنون التشكيلية في اللاذقية الرئة التي يتنفس من خلالها عشاق اللون.. إنه المكان الذي لا تتعلم فيه فقط كيف ترسم، بل كيف ترى العالم بعين فنان، وكيف تحوّل تفاصيل الحياة البسيطة إلى لوحة تضجّ بالمعنى والخلود.




