الوحدة – سليمان حسين
أيام قليلة ويطلّ علينا شهر رمضان الكريم، في هذا الشهر تختفي الكثير من المصطلحات، ويصبح الوئام سيّد الأحكام، غير أن المراكز الرئيسة للغذاء، التي تتفاعل مع الشهر الكريم، تكون أكثر حيوية ونشاطاً، بعيداً عن الواقع الوظيفي العام الذي يحكم حياة الكثير من العائلات.
وداخل تلك الأسواق يبدأ التصنيف العائلي لمحبّي الخضروات الورقية، فيما يمتحن آخرون أنفسهم أمام المطبخ الفاخر، لكن عند موائد الإفطار يبدأ الفرز الحقيقي، فتلك السُّفر العامرة لا يمكن الاعتماد عليها سوى أيام معدودة، نظراً لما تحمله من أعباء سعرية مُزعجة، أما محبّو الخضروات، فقد وقعوا هذا العام تحت نير الأسعار المرتفعة، نتيجة الظروف الجوية التي رافقت موسم الزراعات الحقلية وأدّت إلى شبه القضاء على المزروعات المكشوفة، لتتفرد المزروعات المحمية بأسعارٍ غير اعتيادية، كالبصل الأخضر والسلق والسبانخ وغيرها.
وعلى حدّ زعم خبراء التغذية وربّات المنازل، لا بد أن تحتوي معظم موائد رمضان على سعرات حرارية عالية لتعويض ما يفقده الجسم من طاقة، وهذا لا يتأتى إلا من اللحوم والفواكه والحلويات الفاخرة، وهي جميعاً لا يستطيع الكثيرون توفيرها أو ممارسة طقوسها.
وإلى الأهم، وقبل إشاعة «طاعون الدجاج»، فقد سجّلت أسعار الفروج وأجزائه ارتفاعاً ملحوظاً بعد سلسلة متواصلة من الانخفاض خلال الأشهر الماضية، وكان ذلك ملاذاً طبيعياً للأسر محدودة الدخل، إذ إن الخضروات، ونتيجة الأحوال الجوية، ارتقت إلى مراتب سعرية متقدمة، فمالت العائلات إلى الاعتماد على لحوم الفروج وإدخالها في موائدها المتعددة، لكنها اليوم باتت ضمن دائرةٍ ضيقة نتيجة الارتفاعات السعرية والإشاعات، ومع ذلك، فإن موائد الصائمين خلال الشهر الفضيل تحتاج إلى احتواء المتمّمات الغذائية الطبيعية التي تشمل اللحوم والخضروات، ولا يمكن تمرير إفطار رمضان على غرار الوجبات السريعة أو المعلّبة، لأن الجسد بحاجة إلى تعويض مضاعف، وهذا يقودنا إلى ضرورة حضور بعض الفواكه، والحلويات — وإن كان يُنصح بالاعتدال فيها — ليبقى التمر عنوان الجميع ومائدة مشتركة خلال الشهر الفضيل.




