الوحدة – يمامة ابراهيم
ليست مناسيب السدود المبشرة مبعث تفاؤلنا بموسم زراعي رعوي جيد فقط، وإنما الينابيع الغزيرة الجريان، والمياه الجوفية التي بدأت تتدفق من بعض الآبار هي الأخرى مبعث آخر لتفاؤلنا، وبالتقاء روافد التفاؤل يتشكل ضامن أكيد من أن مواسمنا جيدة، وبيادر قمحنا خيرة وغلالنا وفيرة، وهذا بحد ذاته مصدر قوتنا، وعامل صمودنا في وجه تقلبات اقتصادية تعصف ببلدان عديدة، ليس جديداً أن نقول أن حبة المطر وقطرة الماء المتساقطة فوق أراضينا والجارية فوقها والنابعة منها هي عماد زراعتنا، وبقدر توفرها ننتج غلالنا، ونحقق أمننا الغذائي.
وانطلاقاً من أهمية ذلك نرى لزاماً أن نتفقد واقع سدودنا، ونطمئن إلى حجوم تخزينها لأن هذا كما ذكرنا آنفاً مصدر قوتنا وغذائنا، ولهذا خرجنا نستطلع واقع وحجوم التخزين بعد موسم ماطر لازال خيره منسكباً في حقولنا وأنهارنا، وفوق ربوعنا وأرضنا الطيبة.
مواسمنا جيدة وشتاؤنا يفيض بأمطاره
إن كان المطر يفرحنا جميعاً لكنه في حياة المزارعين له وقع مختلف نظراً لارتباط ذلك بجودة المواسم، وبالتالي مردود جيد وحياة أكثر رخاء، وهذا ما التقى عليه عدد من المزارعين الذين التقيناهم.
أحمد زيدان قال: “فرحنا بالمطر يفوق فرحنا بأي شيء آخر لأنه يبعث الخير والنماء في أراضينا، ويمكننا مواجهة مصاعب الحياة وقسوتها، وكلما زاد تخزين سدودنا دخلنا دائرة الأمان المائي لأن ذلك لايوفر مياه الري فقط، بل مياه الشرب أيضاً”.
المزارع عبد الله رجب قال: “نحمد الله على نعمة المطر، ويبدو أننا أمام دورة مناخية نطوي بها سنوات الجفاف، وهذا واضح من نسب الهطول وحجوم التخزين في سدود محافظة اللاذقية، والأهم من ذلك كله ارتفاع غزارة نبع السن الشريان الحيوي الأكثر أهمية في الساحل السوري”.
حجوم التخزين قاربت 47 % في سدود اللاذقية
يتزايد الوارد المائي في سدود محافظة اللاذقية يوماً بعد يوم ولازالت فرص الامتلاء واعدة بخاصة وأننا في رحاب منخفضات جوية متتابعة تسكب ماءها شلالاً من الخير هذا من جهة، ومن جهة ثانية فقد استكملت مديرية الموارد المائية إجراءاتها الفنية لبدء عمليات الضخ الشتوي من مياه السن إلى سدود منطقة جبلة بهدف زيادة الكميات المخزنة وصولاً إلى رقم التخزين الأعظمي.
أما عن أعمال الموارد المائية المتصلة بالسدود ومراقبتها، وصيانة السواقي ومجاري الأنهار فقد عرضها لنا مدير المكتب الإعلامي محمد نور خليل بالقول: “تشرف مديرية الموارد المائية في اللاذقية على منظومة مائية متكاملة تضم 14 سداً بسعة تخزينية إجمالية تبلغ 366 مليوناً، و450 ألف م٣، وهذه السدود تشكل ركيزة أساسية في تأمين مياه الري والشرب معاً، ويضاف إلى السدود ثماني سدات مائية بسعة 413500 م٣ طبعاً هذا باستثناء السدات التابعة لمديرية الزراعة، وبيّن خليل أن الأمطار الوفيرة التي شهدتها المحافظة خلال الشهر الفائت والأيام المنقضية من هذا الشهر رفعت نسب التخزين إلى مايقارب 47% من حجم التخزين الأعظمي بعد أن كانت بحدود 20% في نهاية موسم الصيف الفائت.
أعمال صيانة وتعزيل
ذكر السيد خليل أن مديرية الموارد المائية نفذت كامل خطة تعزيل مجاري الأنهار والسواقي، والتي بلغت 35 كم مع متابعة الاستجابة للحالات الطارئة، وضمان جاهزية الآليات للعمل والتدخل السريع عندما تستدعي الحاجة في حالات الأمطار الغزيرة، والتي يمكن أن تجرف معها الأتربة وبقايا المزروعات في المسيلات المائية والأنهار مسببة وقوع اختناقات ما من شأنه أن يشكل خطراً على الأراضي الزراعية، ولهذا تتم متابعة انسياب المياه، ورفع كفاءة شبكات الري والصرف لحماية المنشآت المائية، وتحسين جودة المياه الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الري والزراعة والبيئة.
أخيراً
كل المؤشرات تؤكد أن حالة امتلاء السدود أصبحت مؤكدة في ظل تتابع المنخفضات الجوية غزيرة الهطل، وتبقى الآمال معقودة على حسن إدارة الوارد المائي، وتوزيعه بكفاءة لتحقيق أهداف الخطة الزراعية في المحافظة.



