الوحدة – هيثم قصيبة
دبلوماسية اقتصادية ناجعة، أخرجت سوريا من عزلتها، وفتحت الآفاق للنهوض بالواقع من خلال تهيئة بنية تشريعية ملائمة بغية توفير المزايا التحفيزية الجاذبة للمستثمرين كقانون الاستثمار الجديد وتعديلاته.
تصحيح المسار
وسعت المملكة العربية السعودية لتكون في صدارة الدول العربية الداعمة لمسار التعافي الاقتصادي، وإخراج الاقتصاد السوري من دائرة الركود والعزلة والحصار الخانق الذي سببته سياسات النظام البائد التي جمّدت أي نشاط استثماري واقتصادي منتج وفعال نتيجة احتكار قطاعات الإنتاج والاستثمار من قبل نخبة بيروقراطية متحالفة ومهيمنة على كافة مفاصل الاقتصاد السوري.
تعزيز التعاون
ومنذ التحرير نشطت الدبلوماسية السورية بشكل حيوي وفاعل لإعادة العلاقات مع كافة الدول العربية والعالمية، وجاء توطيد العلاقات مع المملكة العربية السعودية ليصحح المسار ويعيده إلى مجاله الطبيعي، حيث كانت الرياض بين مدة وأخرى تزور دمشق من خلال وفود اقتصادية تنموية رفيعة المستوى لتعزيز التعاون، ودفع الشراكات الاستراتيجية الثنائية نحو مرحلة الفعل التنفيذي للمشاريع المشتركة، وتأتي الزيارة الحالية للوفد السعودي لاستكمال سلسلة اللقاءات التي انعقدت خلال العام الماضي، وأسفرت عن توقيع حزمة متكاملة من العقود والاتفاقيات بين شركات سعودية وجهات حكومية سورية في قطاعات البنية التحتية الخدمية والطيران والاتصالات والطاقة.
تكامل الرؤية
وكان قد صرّح مدير عام هيئة الاستثمار السورية على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي أن السعودية ستضخ استثمارات في مجال الطيران، وقطاعي الاتصالات والعقارات ضمن مجموعة استثمارية تصل إلى مليارات الدولارات لإنعاش الاقتصاد السوري، وأكد أن هذه الاستثمارات ستكون الأكبر من نوعها، وأغلبها عبارة عن عقود جاهزة للتنفيذ بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة، وتكاملت الرؤية الاقتصادية بين البلدين الشقيقين في المنتدى السوري السعودي الذي تم خلاله توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بقيمة تصل إلى ست مليارات كخطوة نحو تأسيس مستدام للشراكة الاستراتيجية، وترسيخ العلاقات الأخوية البناءة والمثمرة.
عقود مثمرة
وتوّجت العلاقات مؤخراً بالإعلان عن حزمة واسعة من الاتفاقات والعقود من أهمها التوقيع على اتفاقية لواحدة من أضخم مشروعات البنية التحتية الرقمية على مستوى العالم كذلك تأسيس صندوق إيلاف الاستثماري المخصص للاستثمار السعودي في المشروعات الكبرى بمجالات الطاقة والمياه وقطاع الطيران، وشملت الاتفاقيات والعقود في مجالات صناعية وعقارية، وأيضاً مشاريع كبرى لتطوير قطاع الاتصالات وبنيته التحتية وقطاع الطيران وتطوير المطارات السورية.
قفزة اقتصادية
ويتضح جلياً من خلال الاتفاقيات والعقود المبرمة أن دمشق والرياض لايوقعان اتفاقيات عابرة، بل يؤسسان لمسار اقتصادي واضح وشامل، وبما يحقق قفزة نوعية في مختلف مجالات الاقتصاد السوري، وينقل هذا الاقتصاد من حالة الجمود والعزلة إلى حالة التعافي والنهوض والاستقرار والازدهار بما ينعكس على تحسين الحياة المعيشية للشعب السوري، ويلبي تطلعاته في العيش الكريم.


