مرحلة جديدة في الاقتصاد الوطني.. انطلاقة الاستثمارات الأجنبية في أول مشروع حقل بحري في سوريا

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – تمام ضاهر

قال الخبير الاقتصادي وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود في تصريح خاص للوحدة أن اجتماع السيد الرئيس أحمد الشرع مع ممثلي شركة “شيفرون” الأميركية العالمية للطاقة، وشركة “باور إنترناشيونال” القطرية القابضة، والذي أعقب التوقيع على مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وكلاً من الشركتين، هو إعلان سياسي رفيع المستوى لإطلاق مرحلة جديدة في الاقتصاد الوطني، عنوانها انطلاق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتعلق بأول مشروع حقل بحري في الجمهورية العربية السورية.

وأشار الدكتور عبود إلى أنّ الشركتين ستجريان دراساتهما حول الحقل البحري الأول في سوريا بهدف التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، حيث تمتلك سوريا احتياطيات من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية تقدر بنحو 40 تريليون قدم مكعبة، مؤكداً أن هذه التقديرات تشير إلى أن حوض شرق المتوسط يحتوي على نحو 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي تتشارك فيها دول الجوار السوري، الأمر الذي يفتح الباب أمام شراكات إقليمية مستقبلية بعد توافر البيئة الاستثمارية المناسبة والقرار السياسي.

وأوضح د. عبود أن مذكرة التفاهم تشمل أعمال مسح واستكشاف أولية في عدد من المربعات البحرية المأمولة، وذلك ضمن برنامج زمني مرحلي يخضع للتقييم الفني والاقتصادي المستمر، لافتاً إلى أن شركة “شيفرون” ترى في سوريا فرصة استثمارية حقيقية مدفوعة بإمكانات جيولوجية غير مستغَلة بالكامل حتى الآن، واعتبر عبود أن دخول الشركات الكبرى يعكس ثقة متزايدة في بيئة الاستثمار، فالتنقيب عن النفط والغاز في سوريا يحتاج إلى شراكات طويلة الأمد، واستقرار تشريعي، وبنية تشغيلية قادرة على استيعاب الاستثمارات.

ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن أهمية توقيع هذه المذكرات تنبع من دورها في تعزيز الاقتصاد الوطني، وتنويع مقدرات القطاعات الإنتاجية، وما تتمتع به المياه الإقليمية السورية من توقعات جيدة، وكذلك مأمولية اكتشاف الغاز في الجزء الجنوبي، والنفط في الجزء الشمالي من الحقول البحرية، مؤكداً أن الاحتياطي المثبت حتى الآن يصل إلى 15 تريليون قدم مكعبة، معظمها في الحقول البرية، الأمر الذي يعكس إمكانات غير مستغلة حتى الآن في ظل غياب أي نشاط استكشافي بحري فعلي منذ ما قبل عام 2011.

ولفت الدكتور عبود إلى تقرير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية الصادر في آذار 2010، والذي يتحدث عن احتياطي حوض شرق المتوسط (حوض الشام)، والمقدر بنحو 1.7 مليار برميل من النفط، و122 تريليون متر مكعب من الغاز القابل للاسترداد.

واعتبر د. عبود أنه وبعد استكشافات المياه الاقتصادية لمصر وفلسطين زاد الأمل بوجود كميات من الغاز في المياه الاقتصادية السورية، حيث تقدّر مساحة الجزء السوري من حوض شرق المتوسط بنحو 6.5 % من إجمالي مساحة الحوض الممتد من جنوب فلسطين، وحتى اللاذقية شمالاً وقبرص غرباً، وهو ما يعرف بحقل اللافانتاين (الشام).

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية الشركتين اللتين تم توقيع مذكرة التفاهم معهما من قبل الشركة السورية للنفط، وهما شركة “شيفرون” الأمريكية (Chevron Corporation)، وهي إحدى أكبر شركات الطاقة المتكاملة متعددة الجنسيات في العالم، والتي تنشط في أكثر من 180 دولة، مضيفاً أنها تعمل في تنقيب وإنتاج النفط والغاز الطبيعي، التكرير، التسويق، والنقل، بالإضافة إلى تصنيع الكيماويات، وأن  شركة “شيفرون” تعدُّ من العمالقة الخمسة في صناعة النفط العالمية. 

وأكد د عبود أن أبرز استخدامات وأنشطة “شيفرون”، هي التنقيب والإنتاج، حيث تُنتج الشركة النفط الخام والغاز الطبيعي من أصول رئيسية في خليج المكسيك، الولايات المتحدة (النفط الصخري)، كازاخستان، وأستراليا، إضافة إلى الغاز في شرق المتوسط، حيث تُدير “شيفرون” حقول غاز عملاقة مثل “ليفياثان” و”تمار” قبالة سواحل فلسطين، إلى جانب التكرير والتسويق، حيث تقوم بتكرير الوقود ومواد التشحيم والبتروكيماويات وتسويقها، وأن ل”شيفرون” عمليات واسعة في الساحل الغربي الأمريكي، كوريا الجنوبية، وأستراليا ناهيك عن التشغيل في بيئات معقدة، حيث تعمل في فنزويلا بتراخيص خاصة من الحكومة الأمريكية فضلاً عن الطاقة المتجددة، حيث تشارك في مشاريع الطاقة الحرارية الأرضية. 

أما ما يتعلق بشركة “باور انترناشيونال” القابضة القطرية، وهي شركة متعددة الأنشطة، أوضح د.عبود أنها تُعد واحدة من أكبر المجموعات العائلية في الشرق الأوسط، و تعمل في قطاعات رئيسية منها الطاقة، الامتيازات والبنية التحتية، الصناعات والخدمات، الزراعة والصناعات الغذائية، العقارات، والخدمات، وغيرها فيما يتبع لها عدد من الشركات منها “أورباكون” القابضة، “بلدنا”، “استثمار القابضة”، “مجموعة أورا”، و “أسيتس” للتطوير العقاري.

إرسال تصحيح لـ: مرحلة جديدة في الاقتصاد الوطني.. انطلاقة الاستثمارات الأجنبية في أول مشروع حقل بحري في سوريا

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *