الأعياد التراثية في الذاكرة الشعبية… محاضرة في ثقافي بيت ياشوط

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – معينة جرعة

أقام المركز الثقافي العربي في بيت ياشوط محاضرة بعنوان «الأعياد التراثية في الذاكرة الشعبية»، قدمها الباحث في التراث الشفوي اللامادي الأستاذ نبيل عجمية، تناول فيها ملامح الاحتفالات الشعبية المتجذرة في العادات والتقاليد السورية، والتي جمعت بين الطقوس الاجتماعية والزراعية عبر أزمنة طويلة.

وتحدث عجمية عن خصوصية هذه الأعياد عند السوريين، بوصفها طقوساً شعبية موسمية ترتبط بالأرض والمطر والقمح وبداية الشتاء، مشيراً إلى أن شهر كانون الأول كان يتمتع بطعم خاص مليء بالحنين والذاكرة، حيث اعتاد أفراد العائلة والأقارب والجيران قديماً التحلّق حول مائدة النار (الكانون) طلباً للدفء، مع سلق الحمص والشوندر، وشوي البلوط، وتناول الزبيب والبطم، وهي أطعمة تمنح الدفء وترافقها جلسات السهر والسمر.

وأوضح المحاضر أن هذه الأمسيات كانت تزخر بالحكايات الشعبية وقصص التراث العربي، مثل حكايا الغولة وسير أبو زيد الهلالي، والزير سالم، وعنترة بن شداد، وزرقاء اليمامة، وتغريبة بني هلال وغيرها، فيما كانت النساء يقمن بطبخ الحنطة المسلوقة على الحطب وإضافة لحم الديوك البلدية إليها، وتركها حتى تصبح هلامية القوام، ثم تتبّل بالماء والملح حتى تنضج، في طقس اجتماعي متوارث.

وأشار عجمية إلى أن هذه المناسبات تعد مثالاً واضحاً على تحول الطقس الزراعي القديم إلى عادة اجتماعية حية، مؤكداً أن القمح يشكل جوهر هذه الطقوس بوصفه رمز الحياة والرزق والاستمرار، سواء في طقس سلق القمح وتحويله إلى قمحية أو هريسة أو بربارة، حيث كان القمح أساس الاقتصاد الريفي منذ آلاف السنين، وكل طقس يتمحور حوله يرتبط حكماً بدورة الأرض والزراعة، إضافة إلى طقوس الشوي في رأس السنة الشرقية وغيرها.

وبيّن أن توقيت هذه المناسبات اجتماعياً هو زراعي بامتياز، إذ يتزامن مع مطلع الشتاء الزراعي في الساحل السوري، خلال فترة بذر القمح وانتظار المطر الأول، ما جعلها جزءاً من تقويم الفلاحين وعلامة لقراءة الموسم الزراعي، وهل هو مبشر أم مقلق، الأمر الذي انعكس في الأمثال الشعبية المرتبطة بالمطر والزرع والخصب.

وتناول المحاضر عدداً من الأمثال الشعبية، منها:
«بعيد البربارة بتطلع المي من قدوح الفارة»، في إشارة إلى ذروة الأمطار في ذلك الوقت، وكذلك المثل: «إن لم تُروَ الأرض بالبربارة فرد قمحك إلى الكوارة»، والكوارة هي المكان الذي كان الأجداد يخزنون فيه القمح، ويعني المثل ضرورة الاقتصاد بالقمح إذا مر هذا اليوم دون هطول المطر.

كما أشار إلى ما تميزت به هذه المناسبات من مظاهر اجتماعية خاصة، مثل إعداد الأكلات الشعبية كالكبيبات والكعك، وزيارة الأقارب، ورسم الحناء، وممارسة الألعاب الشعبية، وترديد الأمثال مثل «سيل الزيتون من سيل كانون»، بما يعكس الهوية الثقافية ويعزز روح الانتماء والتكافل والبساطة بين الناس.

ثم قرأ عجمية بحماسة مختارات من الشعر النثري والزجلي الذي كان يُنشد في تلك المناسبات، كما شارك الحضور ببعض الأهزوجات المرتبطة بالأعياد والمناسبات الاجتماعية التي عايشوها.
وتطرق المحاضر أيضاً إلى الأعياد الدينية، واصفاً إياها بالأكثر بهجة، ولا سيما عيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك، حيث تتجلى قيم التواصل الاجتماعي والفرح وتبادل التهاني.

وختم عجمية محاضرته بالدعاء قائلاً:
«حفظ الله سورية وشعبها، ونشر الأمن والأمان في ربوعها، ودامت الأفراح عامرة على امتداد الجغرافيا السورية».

إرسال تصحيح لـ: الأعياد التراثية في الذاكرة الشعبية… محاضرة في ثقافي بيت ياشوط

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *