الوحدة – ماهر غانم
انطلقت فكرة الجمعيات التعاونية السكنية كأداة اجتماعية تؤمّن حاجة السكن لفئة اجتماعية كبيرة غير قادرة على شراء مسكن، وبصفة غير ربحية.
التقت الوحدة مع مجموعة كبيرة من المكتتبين في جمعيات المنارة والجبل والسكن والاصطياف، ونقلت معاناتهم وانتظارهم الطويل الذي ناهز العقدين من الزمن، فقد أكد معظمهم على مجموعة من العوائق التي ساهمت في هذه المدة الطويلة، ومنها: التأخر الكبير في توزيع المقاسم، الإجراءات الإدارية في الترخيص، الأقساط الكبيرة التي تفوق قدرة الأعضاء المالية، توقف المصرف العقاري عن إعطاء القروض، وتوقف المؤسسات العامة عن تقديم المواد الأساسية للجمعيات (اسمنت، حديد، بلوك)، توقف البلديات عن منح بعض المزايا لرخص الجمعيات، فأصبحت تُعامل كقطاع خاص وليس كجمعية تعاونية، ارتفاع تكاليف الشقق السكنية للجمعيات بشكل كبير يفوق قدرة المكتتبين ذوي الدخل المحدود نتيجة الفروقات السعرية الهائلة، عدم التزام معظم الأعضاء بتسديد النفقات الإدارية والاشتراكات السنوية نتيجة الظروف الصعبة التي يمرون بها، مما أثّر سلباً على أداء معظم الجمعيات، النقطة الأهم التي أثرت على الأعضاء هي قلة مقاسم البناء الموزعة، فخلال عقدين ونصف، لم توزع البلديات سوى مرتين متباعدتين: الأولى عام 1996 والثانية عام 2017، بالإضافة إلى تأخر البلديات في تسليم المقاسم حتى عام 2021 بسبب بعض الإشغالات في الأراضي، مما أدى إلى تأثير سلبي نتيجة ارتفاع الأسعار، مع الإشارة إلى أن تقدير تكلفة شقة سكنية بمساحة 100 متر مربع في الجمعيات عام 2017 بنسبة إكساء 60% كان يتراوح بين 7 و9 ملايين ليرة حسب الأسعار الرائجة آنذاك.
وعند استلام الأراضي، أصبحت التكلفة تقدر ما بين 70 – 90 مليون ليرة نتيجة فروقات الأسعار والعملة، مما شكّل عبئاً كبيراً على الأعضاء وكان سبباً رئيسياً في تعثر أعمال الجمعيات وعدم قدرتها على استكمال العمل، يضاف إلى ذلك زيادة نفقات الترخيص التي أصبحت بمئات الملايين، إضافة إلى قيام نقابة المقاولين بفرض عقد مقاولة على كل جمعية لترخيص المقسم، مما ضاعف التكاليف (حيث يبلغ سعر المتر المربع للبناء 4000 ليرة).
جهود إيجابية لبعض الجمعيات… ولكن!
قامت بعض الجمعيات بشراء أراض من القطاع الخاص وبناء مساكن للأعضاء، لكن لم يستلم المكتتبون الشقق على الرغم من مرور عقدين من الزمن والتزام معظم الأعضاء بتسديد كامل المستحقات المطلوبة منهم.
آمال بحلول قادمة
لمسنا معاناة كبيرة للمكتتبين نتيجة الانتظار الطويل، ما وضع آلاف المكتتبين في حالة ضياع للحلم الذي بنوا عليه آمالهم بامتلاك منزل يأويهم، وبالنتيجة حملنا المكتتبين مطالبات بمعالجة مشاكلهم، علّهم يستلمون شققهم قبل نهاية العمر.


