الوحدة ـ رنا ياسين غانم
مع تسارع التغيرات المناخية التي يشهدها كوكبنا، بدأت ظواهر جوية متطرفة بالظهور بشكل متكرر، مؤثرة بشكل مباشر على حياة الإنسان والبيئة، من بين هذه الظواهر ما يعرف بـ”القبة الحرارية”، التي شهدت بعض المناطق العربية تداول تحذيرات بشأنها مؤخراً، وسط تساؤلات عديدة حول مدى صحتها وخطورتها.
موجة حر شديدة وليست قبة حرارية
في هذا السياق، التقت صحيفة “الوحدة” المتنبئ الجوي ومدير الأرصاد الجوية الأستاذ أيهم خيربك، لتوضيح حقيقة ما يتم تداوله حول تعرّض الساحل لقبة حرارية وشيكة، حيث أكد أنه رغم الترويج لمصطلح القبة الحرارية إلا أن الشروط لا تتوفر لتشكلها والقادم هو موجة حر شديدة و اعتيادية في شهر آب كل عام تبدأ في نهاية الأسبوع الجاري وتستمر حتى يوم الثلاثاء القادم، وذروة الموجة ستكون يومي السبت والأحد وقد تراوح درجات الحرارة في المنطقة الساحلية يومي الذروة ٣٦-٣٨.
تعريف القبة الحرارية
عرف الأستاذ أيهم القبة الحرارية بأنها ظاهرة مناخية تتشكل عندما يقوم مرتفع جوي ثابت في الطبقات العليا بحبس الهواء الحار على سطح الأرض، كأنه غطاء على شكل قبة مسبباً مع عامل ضغط الهواء للأسفل ارتفاع حرارة كبير وأجواء خانقة.
عوامل حدوث ظاهرة القبة الحرارية
أوضح خير بك أنه يوجد أربعة عوامل أساسية لحصول القبة الحرارية وهي مرتفع جوي حار في الطبقات العليا (مداري أو شبه مداري)، وكتلة حارة ضخمة على سطح الأرض (المنخفض الهندي السطحي الحار)، عامل حاسم هو زمن ثبات المرتفع العلوي، حيث يؤدي طول أمده إلى تراكم الحرارة والتفاعل بين الهواء الساخن والضغط المرتفع في المنطقة المحاصرة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة .
وقال: “لا يمكننا إغفال عامل التأثير الكبير للتيار النفاث من خلال سلوكه المتعرج وتباطؤه الذي يلعب دوراً حاسماً في تشكيل القباب الحرارية، فعندما يصبح التيار النفاث أكثر تموجاً وتباطؤاً يدعم استقرار الهواء فوق منطقة معينة ويؤدي هذا الاستقرار إلى ارتفاع الضغط الجوي في الطبقات العليا نتيجة انضغاط واحتباس الهواء الحار”، مضبفاً أنه من العوامل المهمة التي تطيل أمد تأثير القبة في منطقة بلاد الشام بقاء درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط دافئة والتي شهدت مؤخراً ارتفاعات قياسية تاريخية بسبب الاحتباس الحراري ونشاط البراكين وانخفاض منسوب تدفق تيارات الأنهار والمحيطات نحو البحر.
آلية تشكل القبة الحرارية
وأضاف: تقوم آلية تشكل القبة على حبس المرتفع العلوي للكتلة الحارة على السطح كغطاء او قبة ثم يضغط المرتفع الهواء الساخن للأسفل فيزداد سخونة وفق آلية ديناميكية تدعى بمعدل الانحدار الأديباتي The adiabatic lapse rate ، فتنشأ كتلة هوائية سطحية أكثر سخونة تختلف شدتها بحسب المنطقة وقوة المرتفع الجوي وزمن استمرارها، كما أن الهواء الهابط يمنع تكوين السحب فتعمل السماء الصافية على تدفق الإشعاع الشمسي أثناء النهار لداخل القبة إضافة إلى أن غياب السحب في الليل يحد من التبريد الإشعاعي مسببا تراكم وزيادة الحرارة.
ومع عامل مرور الوقت تحتجز أشعة الشمس تحت القبة ولا يسمح للهواء الساخن بالتسرب ويتراكم تحت القبة لعدة أيام مسببا ارتفاعات قياسية في الحرارة على السطح فوق معدلاتها الطبيعية ليتحول الجو الى خانق وحار بشكل غير اعتيادي لعدة أيام أو اسابيع حسب دوام سيطرة المرتفع.
آثار القبة الحرارية
أكد المتنبئ أيهم أن ظاهرة القبة الحرارية شاهد خطير على التطرف المناخي فهي تسبب موجات حر طويلة، وجفاف حاد، ومخاطر على حياة البشر خصوصاً كبار السن والأطفال والمرضى، وتهدد نظم وحياة جميع الكائنات الحية، كما تؤدي لاستنزاف كبير للطاقة وموارد البلاد.
الفرق بين القبة الحرارية والموجة الحارة
الجدير بالذكر أن ثمة فرق بين الموجة الحارة والقبة الحرارية، فالموجة الحارة تحمل قيم حرارية أعلى من معدلات حرارة المنطقة المتجهة نحوها، وتسبب اضطراب في حركة الرياح وقد تكون رطبة وتشكل الغيوم، بينما القبة الحرارية هي ظاهرة جوية تتشكل في المنطقة المتأثرة وتسبب ارتفاع درجات الحرارة بسبب الضغط الجوي المرتفع وتكون غالباً جافة ودون غيوم وسكون نسبي في حركة الرياح.
الإرشادات المطلوبة لتجنب أو تخفيف آثار القبة الحرارية
نصح خير بك باتباع بعض الإرشادات عند حدوث القبة وهي تجنب النشاطات الشاقة خلال ساعات الذروة الحرارية والتعرض المباشر لأشعة الشمس ويفضل التواجد في أمكنة جيدة التهوية، شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم، تجنب إشعال النار قرب مناطق الغابات والأعشاب وأي مكان عرضة للحريق وعدم ترك المواد القابلة للاشتعال داخل المركبات، ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وذات ألوان فاتحة، أيضاً عدم ترك الأطفال أو الحيوانات في السيارات المغلقة تحت أشعة الشمس، وتقليل استخدام الأجهزة الكهربائية الثقيلة لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.


