الوحدة – داليا حسن
تعد زراعة الحمضيات في سوريا إحدى ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني الأساسية، إذ توفر مورداً لآلاف الأسر العاملة في القطاع الزراعي، وتلبي احتياجات السوق المحلية وتدعم فرص التصدير، غير أن هذا القطاع يواجه تحديات كثيرة من الآفات والأمراض التي تتفاوت حدتها تبعاً للموسم والظروف المناخية السائدة، والتي تهدد الموسم سنوياً.
وعند الانتقال من فصل الشتاء إلى الربيع، تبرز بعض الإصابات الفطرية والحشرية التي تستدعي متابعة دقيقة ورصداً مستمراً، للحد من انتشارها والحفاظ على جودة الإنتاج واستدامته.
وفي هذا السياق أكد مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة حاتم مجر، أن الوزارة تتابع الواقع الحقلي للبساتين وتنفذ برامج فنية للحد من انتشار الآفات وتحسين جودة الإنتاج، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي، وأشار مجر إلى أبرز الآفات والأمراض التي يمكن أن تصيب الحمضيات في هذه الفترة، ومنها:
مرض المالسيكو
لفت مجر إلى أن المالسيكو من الأمراض التي تنشط في الأجواء الباردة والرطبة، وتتفاقم خلال الشتاء، خصوصاً على أشجار الليمون الحامض، مسبباً جفاف الأفرع وتراجع الإنتاجية على مدار العام. وللحد من الإصابة بهذا المرض، شدد مجر على ضرورة تجنب تقليم أصناف الحامض خلال الشتاء وتأجيله إلى الأشهر الحارة.
ذبابة فاكهة البحر المتوسط
أوضح مدير مكتب الحمضيات أن نشاط ذبابة فاكهة البحر المتوسط يقلّ في الشتاء نتيجة انخفاض درجات الحرارة، لكنها لا تختفي تماماً، وخاصة في المناطق الساحلية الدافئة نسبياً، لتعاود نشاطها مع دخول فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة تدريجياً، وتُعد هذه الآفة من أخطر الآفات التي تصيب البرتقال المبكر مثل أبو صرة واليوسفي، ومعظم الأشجار المثمرة، وتتم مكافحتها من خلال جمع الثمار المتساقطة وتغليفها وطمرها لمنع تكاثر الحشرة، إلى جانب استخدام المصائد الغذائية والفرمونية التي تُوزّع مجاناً بالتعاون مع مديريات الزراعة.
حلم صدأ الحمضيات
وبيّن مجر أن حلم صدأ الحمضيات يكون في طور السكون شتاءً، ثم يبدأ نشاطه في الربيع مع ارتفاع الحرارة والرطوبة، ويستمر حتى نهاية الخريف، وخاصة في البساتين الكثيفة قليلة التهوية، وتؤدي الإصابة إلى تغيّر لون القشرة إلى الفضي أو البني، ما ينعكس سلباً على جودة الثمار وقيمتها التسويقية.
ولفت مجر إلى أن المكافحة تتم عبر الرش بالكبريت الميكروني أو مبيدات العناكب المتخصصة، بعد إجراء الكشف الحقلي وتحديد التوقيت الأمثل للتدخل، مع مراعاة الحفاظ على التوازن البيئي والأعداء الحيوية المفيدة.
وأوضح مدير مكتب الحمضيات أن وزارة الزراعة تركز على مبدأ المكافحة المتكاملة للآفات، والاستفادة من الأعداء الحيوية الطبيعية المنتشرة في البيئة أو المنتجة في مراكز التربية المتخصصة، والتي يتم إطلاقها بالتعاون مع مديريات الزراعة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يسهم في تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية والحفاظ على التوازن البيئي داخل البساتين.
كما شدد مجر على ضرورة تجنب الرش العشوائي لما له من آثار سلبية على البيئة وصحة الإنسان، موضحاً أن التدخل الكيميائي يتم فقط عند تجاوز مستوى الإصابة للحدّ الاقتصادي الحرج، أو في حال غياب العدو الحيوي الفاعل.
إرشادات للمزارعين خلال شهري شباط وآذار:
أصدرت الوزارة حزمة إرشادات للمزارعين للتقيد بها خلال شهري شباط وآذار، تضمنت: إضافة الدفعة الأولى من الأسمدة الآزوتية قبل موجة النمو الربيعية أسفل تاج الشجرة وفق المعدلات الموصى بها، أو استخدام السماد المركب المتوازن عند الحاجة، وتقليم الأصناف التي جُنيت ثمارها باستثناء أصناف الحامض، عبر إزالة النموات اليابسة والمتداخلة والأفرع المائية، وتفريغ قلب التاج لتحسين التهوية والإضاءة، كذلك الحماية من أشعة الشمس المباشرة من خلال تجنب التقليم الشديد حمايةً للساق.
ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة، تقدر مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات بنحو 41 ألف هكتار، بإنتاج وصل إلى قرابة 597 ألف طن، وتتركز هذه الزراعة في المناطق الساحلية التي تشكل الخزان الرئيسي، حيث بلغت تقديرات الإنتاج في اللاذقية نحو 440 ألف طن، وفي طرطوس نحو 146 ألف طن، وتشمل أصناف البرتقال المبكر والمتوسط والمتأخر، ومجموعة الليمون الحامض، واليوسفي المبكر، إضافة إلى الليمون الهندي “الجريب فروت” بأنواعه المبكر والمتوسط والمتأخر.



