الوحدة- نجود سقور
ترأس وزير المالية محمد يسر برنية اجتماع الطاولة المستديرة الفنية لمجموعة أصدقاء سوريا، الذي عُقد في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. شارك في الاجتماع عدد من المسؤولين رفيعي المستوى من الدول الكبرى مثل المملكة العربية السعودية، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، إيطاليا، وسويسرا، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وصناديق التمويل الدولية بما في ذلك البنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد الدولي.
ناقش الوفد السوري خلال الاجتماع مجموعة من الأولويات الوطنية المتعلقة بالتعافي وإعادة الإعمار، وقدم البيان السوري إطاراً حكومياً مفصلاً يركز على بناء القدرات داخل المؤسسات الحكومية، خاصة في مجالات الإدارة المالية العامة، تعبئة الإيرادات، إصلاح القطاع المصرفي، وتحسين الخدمات العامة، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية.
كما تم التأكيد على ضرورة تصميم المساعدات الدولية بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية السورية لتحقيق نتائج ملموسة ومفيدة للشعب السوري.
من جانبهم، أعرب الشركاء الدوليون عن دعمهم الكامل لهذه الخطط، حيث أكدت المملكة العربية السعودية على أهمية استخدام أدوات تقاسم المخاطر والضمانات لتشجيع استثمارات القطاع الخاص في المشاريع المستقبلية. كما أبدت فرنسا استعدادها للمشاركة في مشاريع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في سوريا. أما الولايات المتحدة، فقد اقترحت توفير دعم فني في مجالات النزاهة المالية، تعبئة الإيرادات، وإصلاح القطاع المصرفي.
الوفود المشاركة من الاتحاد الأوروبي أعربت عن دعمها أيضاً، مع إعلان عن حوار تنسيقي رفيع المستوى سيعقد في بروكسل في ١١ آيار المقبل. الدول الأوروبية أكدت التزامها المستمر في دعم عملية الإصلاح والإعمار في سوريا، وقد تم الإعلان عن مساهمات مالية من بعض الدول لمشاريع البنية التحتية.
وفيما يتعلق بصندوق النقد الدولي، فقد أشار إلى التقدم الذي حققته سوريا في تحسين الاستقرار المالي من خلال السياسات المالية والنقدية المدروسة، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على هذه المكاسب لتكون أساساً للمرحلة المقبلة من التعافي.
في ختام الاجتماع، أكد الوزير برنية على ثلاث أولويات رئيسية للمرحلة القادمة: بناء القدرات المؤسسية، إدارة الدين العام بشكل مستدام، وتعبئة المزيد من التمويل الميسر، فضلاً عن تشجيع استثمارات القطاع الخاص، والعمل على إنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين يكون الأداة الرئيسية لتوجيه موارد المانحين نحو أولويات التعافي.
كما دعا الوزير برنية إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار في سوريا في المستقبل القريب يعرض خلاله التزامات الحكومة السورية الإصلاحية واستعدادها لاستيعاب الاستثمارات وإدارتها بكفاءة، ويعلن فيه المجتمع الدولي عن الموارد والتمويلات المحددة التي يمكن لسوريا أن تعتمد عليها في تخطيط وتنفيذ تعافيها.
يعد هذا الاجتماع نقطة فارقة في مسار إعادة انخراط سوريا مع المجتمع الدولي في المجالين المالي والتنموي، ويعكس التزام الحكومة السورية بخطة تعافٍ شاملة تأخذ بعين الاعتبار المساءلة والنتائج القابلة للقياس.




