الوحدة ـ رنا غانم
مع اقتراب موعد امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي والثانوية تتجه الأنظار نحو استعدادات وزارة التربية والتعليم لتأمين بيئة امتحانية منظمة وآمنة، في وقت يعيش فيه طلاب الصف التاسع والثانوية العامة مرحلة حاسمة يرافقها الكثير من التوتر والضغط النفسي.
وفي موازاة التحضيرات اللوجستية وتجهيز المراكز الامتحانية والكوادر الإشرافية، شددت الوزارة على اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يحاول الإخلال بنزاهة الامتحانات سواء من خلال الغش أو تسريب الأسئلة أو استخدام وسائل إلكترونية داخل القاعات.
وفي هذا السياق، أوضح مدير مديرية الامتحانات في وزارة التربية والتعليم الأستاذ محمود حبوب أن الامتحانات العامة بطبيعتها ترافقها حالة من القلق خاصة امتحانات الثانوية العامة، وبين أنه ربما يتم مستقبلاً وبعد تغيير المناهج الدراسية اعتماد أساليب جديدة في الامتحانات كالنظام التراكمي المعتمد في بعض الدول المتقدمة علمياً، بحيث تكون نتيجة الثانوية العامة حصيلة عدة سنوات دراسية يتم فيها جمع الدرجات وتقسيمها لاستخراج المعدل النهائي، ما يخفف الضغط عن الطالب ويمنحه فرصة أفضل لإظهار مستواه الحقيقي، وأضاف أن تطوير أساليب وضع الأسئلة قد يسهم أيضاً في تخفيف العبء على الطلبة، إلا أن تطبيق هذه التغييرات ليس متاحاً في الوقت الحالي.
وفيما يتعلق بالتحضيرات الجارية، أشار حبوب إلى أن الوزارة بدأت بتسجيل الطلاب منذ بداية العام وتم إغلاق باب التسجيل في الثاني من نيسان 2026، لتبدأ بعدها مرحلة جمع البيانات وتدقيقها إضافة إلى تجهيز المراكز الامتحانية، حيث تم تجهيزها بأفضل الإمكانات، من حيث تأمين الكهرباء أو الطاقة البديلة وتوفير المراوح والستائر والمستلزمات الأساسية بهدف تأمين بيئة امتحانية مريحة، مؤكداً أنه سيتم توزيع الطلاب على المراكز بما يراعي البعد الجغرافي وقربها من أماكن إقامتهم.
وأضاف من الجانب الفني نقوم بوضع بنك الأسئلة الآن بإشراف مديرية الإشراف التربوي، حيث تم الطلب من جميع المدرسين في القطر العربي السوري إعداد أسئلة وهذه الأسئلة بعد أن يضعها المدرس ترفع إلى الموجه المشرف في المحافظة، ثم يقوم هذا الموجه بتدقيق هذه الأسئلة ليتم إرسالها لاحقاً إلى الموجه الأول في وزارة التربية والتعليم، بهدف تشكيل بنك أسئلة يراعي مستويات الطلاب جميعاً ويكون شاملاً لجميع وحدات الكتاب، مع مراعاة مستويات الفهم والتذكر والتحليل والتركيب إضافة إلى توزيع الدرجات على الوحدات الدراسية ضمن المنهج.
وأكد أن عدد المراكز الامتحانية هذا العام سيتجاوز 3000 مركز لتغطية مختلف المحافظات واستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب بكافة الفروع، حيث تم تسجيل أكثر من 800 ألف طالب وطالبة حتى الآن مع وجود أعداد أخرى قيد التدقيق لذلك من المرشح أن يصل العدد إلى 850 ألف طالب وطالبة.
وفيما يخص الكوادر الإشرافية، أوضح أن الوزارة تعمل على توزيع المدرسين والمعلمين بعناية على المراكز الامتحانية، مع اختيار نخبة من المدرسين والمدرسين المساعدين للمشاركة في عمليات التصحيح، بهدف تحقيق درجات عالية الدقة وتلافي الأخطاء التي حدثت في السنوات السابقة.
كما أشار إلى تجهيز وسائل النقل بالتنسيق مع وزارة الداخلية لضمان وصول الأسئلة إلى المراكز في الوقت المناسب دون تأخير أو تسريب، ولفت إلى أنه تم حتى الآن تجهيز أكثر من 1300 مدرسة كانت خارج الخدمة في العام الماضي إلى جانب المدارس التي كانت مجهزة سابقاً، حيث تم تزويد الكثير منها بالمراوح والستائر كذلك تأمين المياه وكل مايحتاجه الطالب ضمن خطة شاملة لتحسين البنية التحتية للعملية الامتحانية.
وفيما يتعلق بضبط الغش، شدد حبوب على أن الوزارة اتخذت إجراءات تقنية متقدمة من بينها استخدام أجهزة تشويش وكشف إشارات الهواتف المحمولة والسماعات، وسيتم توزيعها على مراكز إعداد وطباعة الأسئلة والمراكز الامتحانية في المحافظات لضمان نزاهة الامتحانات.
أما بالنسبة للطلاب من ذوي الإعاقة، فقد أكد أن الوزارة توليهم اهتماماً خاصاً، حيث تم تجهيز قاعات صحية مناسبة داخل المراكز مع توفير إشراف صحي ومراكز إسعافية إما داخل المركز أو قريبة منه ومجهزة بكافة الاحتياجات للتعامل مع أي طارئ.
وفي ختام حديثه، وجه حبوب رسالة إلى الأهالي والطلاب دعا فيها إلى الصبر والتعاون والعمل على توفير بيئة نفسية مريحة للطلبة من خلال تنظيم أوقات الدراسة وتخفيف الضغوط، مشدداً على أهمية الابتعاد عن الهواتف وغيرها من المشتتات والتركيز على التحصيل العلمي.
وأكد أن النجاح هو هدف الجميع لكنه ليس نهاية الطريق وأن الرسوب إن حدث لا يعني الفشل، بل يمكن أن يكون دافعاً للعودة بقوة وتحقيق نتائج أفضل في المستقبل، متمنياً التوفيق لجميع الطلاب في امتحاناتهم القادمة.


