الوحدة – عفاف علي
أوضحت وزارة الإعلام أن تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية حول ادعاءات الخطف اعتمد على سرد روائي غير موثق، واستند إلى استنتاجات جاهزة تُصوّر الأحداث كاستهداف طائفي من دون أدلة، متجاهلاً تعاون وزارة الداخلية. وأكدت الوزارة أن الحكومة السورية تتعامل بجدية تامة مع بلاغات الخطف، وقد شكلت لجنة تحقيق خاصة لمراجعة الشكاوى بدقة.
وذكرت الوزارة، في بيان لها أمس، أن الحكومة تتعامل بموضوعية وبشكل جدي مع التقارير المتعلقة بحالات الخطف أو الاختفاء كافة، وهي ملتزمة بحماية المواطنين على اختلاف طوائفهم وأعراقهم وانتماءاتهم الدينية، حيث تُدرس كل شكوى تُقدَّم بدقة من قبل الجهات المختصة. وفي هذا السياق، أنشأت وزارة الداخلية في شهر تموز الماضي لجنة تحقيق خاصة للنظر في الشكاوى والادعاءات المتعلقة بحالات الخطف.
وبيّنت الوزارة أن صحيفة “نيويورك تايمز” قدمت تقريرها على أنه عمل استقصائي، إلا أنه ظهر أقرب إلى السرد الروائي منه إلى الصحافة الاستقصائية المهنية، إذ تستند معظم الأدلة الواردة فيه إلى شهادات مجهولة أو روايات لأشخاص غير محددين، من دون أي صلة واضحة بالملفات المذكورة.
وأشارت الوزارة إلى أن تقرير الصحيفة ينتقل سريعاً من غياب الأدلة إلى تبنّي إطار تفسيري جاهز، يصوّر الأحداث على أنها هجمات انتقامية تستهدف الطائفة العلوية، مؤكدة أن هذا الانتقال يعكس نمطاً كلاسيكياً من “التنميط الاستشراقي”، من خلال استحضار صورة “الجهادي” لسدّ فجوات الأدلة ودعم سردية عامة أوسع. وفي الواقع، فإن التقرير لا يقدم أي معلومات حول هوية الفاعلين، باستثناء إشارة واحدة غير موثقة، ويكتفي بوصف الحالة النفسية للضحايا.
ولفتت الوزارة إلى أن قسم الإعلام الأجنبي فيها نقل إلى مراسل “نيويورك تايمز” -قبيل نشر التقرير- استعداد وزارة الداخلية للتعاون، وإمكانية الاطلاع على نتائج اللجنة الخاصة، وطلب منه تزويد الوزارة بالملفات المحددة التي يستند إليها التقرير لإجراء مراجعة مبنية على الأدلة. وقد درست وزارة الداخلية المعلومات التي قدمها المراسل، والتي لم تكن كافية لفتح تحقيق شامل، لكنها لاحظت بعض التقاطعات مع نتائج اللجنة، وشاركت هذه النتائج خلال اجتماع موسّع.
ونوهت وزارة الإعلام بأن التقرير المنشور لم يتضمن نتائج وزارة الداخلية المتعلقة بالملفات المذكورة، ولم يُقدّمها كإجابة عن الادعاءات، بل أورد تلك النتائج بشكل عام ومجرد من سياقها، ومنفصل عن الحالات التي تناولها، مما أدى إلى عرض أحادي الجانب يفتقر إلى التحقق المتقاطع، وهو قصور منهجي واضح يقوّض أحد أهم أسس العمل الاستقصائي.
يُذكر أن لجنة التحقيق التابعة لوزارة الداخلية كانت قد أعلنت نتائج عملها في مؤتمر صحفي عُقد خلال شهر تشرين الثاني الماضي، حيث أكدت عدم وجود أي أدلة على عمليات خطف منهجية تستهدف النساء أو أي مكوّن من مكوّنات المجتمع السوري.


