الوحدة – حليم قاسم
أقام قسم العلوم المالية والمصرفية بكلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية ورشة علمية حول (سوق دمشق للأوراق المالية.. الأداء بعد التحرير والآفاق المستقبلية)، بحضور رئيس الجامعة، وعدد من عمداء الكليات، وممثلي شركات الوساطة والاستثمار، وأعضاء هيئة التدريس، وعدد من الباحثين، وتهدف الورشة إلى استعراض أبرز مبادرات التطوير، وتوضيح الدور المحوري للوسيط المالي كشريك أساسي في تمكين المستثمرين وبناء محافظ استثمارية ناجحة، بما يعزز مكانة سوق دمشق للأوراق المالية كبيئة استثمارية تسعى إلى مواكبة التطورات المالية والمساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية
وأشار عميد كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور عبد الهادي الرفاعي، إلى أن الورشة تحمل عنواناً ليس مجرد وصف لحدث، بل هو تعبير عن مرحلة فارقة في تاريخ الاقتصاد الوطني، موضحاً أنه بعد التحرير شهدت سورية خلال الفترة الأخيرة تغيرات تشريعية وإدارية واقتصادية هائلة، وخروج سوق دمشق من عزلته النسبية السابقة، وانفتاحه على آليات أكثر مرونة، وتحرير سعر الصرف، وإقرار قوانين جديدة للاستثمار، وكلها عوامل أعادت تعريف دور السوق كمرآة تعكس صحة الاقتصاد الكلي مضيفاً، إن الحديث عن الأداء بعد التحرير هو حديث عن كيف استطاع السوق التكيف مع الصدمات، وكيف استفاد من الفرص الجديدة، وكيف واجه تحديات السيولة والتضخم والمنافسة غير المباشرة..؟! مبيناً أنه لا يمكن للأكاديميين والمحللين والمستثمرين الاكتفاء بالنظر إلى المرآة الخلفية، فالمستقبل يتطلب استشرافاً جريئاً، أسئلة كثيرة تطرح نفسها: كيف سيتأثر السوق بانضمام سورية إلى أي تحالفات اقتصادية إقليمية؟ كيف ستؤثر عمليات الدمج والاستحواذ المتوقعة في القطاع المصرفي والمالي على أداء الشركات المدرجة؟ وما هو الدور المتوقع للسوق في تمويل إعادة الإعمار وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
وأكد الحاجة إلى جسر متين بين النظرية الأكاديمية في التحليل المالي الأساسي والتحليل الفني وتحليل المشاعر، وبين التطبيق العملي لصناديق الاستثمار والمحافظ المالية، وتسعى ورشتنا إلى بناء هذا الجسر عبر تقديم أوراق عمل تمزج بين الدقة الأكاديمية والخبرة المهنية، مشيراً إلى استعداد الكلية التام ليكون هذا اللقاء بداية لسلسلة من اللقاءات الدورية، ولتكون مخرجاته توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تُرفع إلى الجهات المعنية في الحكومة وإدارة السوق وهيئة الأوراق المالية، مؤكداً أن ما سينتج عن الجلسات العلمية اليوم سيكون له أثر حقيقي في تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير أدوات التداول، وزيادة الشفافية، وجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين والأفراد إلى سوق دمشق.
وفي حديثه عن واقع السوق المالية السورية ومبادرات السوق لتطوير المنتجات الاستثمارية في ظل المستجدات التنظيمية والتشريعية الجديدة أشار الدكتور سليمان موصلي، نائب المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية، إلى أنه يتاح للتداول في السوق حالياً 3 أنواع مختلفة من الأوراق المالية هي الأسهم والسندات وحقوق الأفضلية، إذ وصل عدد الشركات المدرجة في السوق في 2026 إلى 27 شركة مساهمة و8 إصدارات للسندات الحكومية، كما يتنوع الاعتباريون بين شركات تأمين وخزينة تقاعد وشركات خاصة ومنظمات غير حكومية، بالإضافة إلى الشركاء الاستراتيجيين، موضحاً أنه بعد التحرير تم تعليق تداول أسهم 6 شركات مدرجة لحين استكمال نشر الإفصاحات المطلوبة.
وأشار موصلي إلى أنه خلال 3 أشهر من عودة التداول في 2/6/2025 ازداد عدد المستثمرين حوالي 2000 مستثمر، بينما ازداد 7500 مستثمر خلال 13 عاماً (ما يعادل 576 مستثمراً سنوياً)، فيما وصلت قيم التداولات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 إلى أكثر من 3 أضعاف ما تم تداوله خلال 7 أشهر من عام 2025.
كما تحدث عن خدمات شركات الوساطة المالية وسندات الخزينة، مشيراً إلى أن سوق دمشق للأوراق المالية وفر ميزة السيولة في الإصدارات الأخيرة لسندات الخزينة من خلال إعداد تعليمات تسجيل وإبداع وتداول سندات الخزينة، حيث أصبحت سندات الخزينة قابلة للتداول في السوق، مما أسهم في زيادة سيولة هذه السندات وشجع على الاستثمار فيها لما توفره من معدل عائد ثابت مضمون، مؤكداً أنه من المهم فهم واقع السوق والترابطات بين السوق والجهات الحكومية الأخرى كمصرف سوريا المركزي ووزارة المالية، حيث يتم الخروج بتوصيات ومقترحات تؤدي إلى تفعيل دور السوق في مرحلة إعادة الإعمار.
بدوره، أشار محمد دياب مدير الاستثمار في شركة ألفا كابيتال للوساطة المالية، في حديثه عن (الوسيط المالي شريك في رحلة الاستثمار) إلى ميزات الاستثمار في الأسهم وعرض الأسهم المدرجة وفقاً للسوق، مبيناً أن القيمة السوقية الإجمالية لسوق دمشق للأوراق المالية تبلغ 230 مليار ليرة سورية جديدة كما في 31/3/2026، موزعة على القطاعات المختلفة.
ولفتت الدكتورة منى بيطار، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في الجامعة، إلى أن أهمية الورشة تأتي من كونها جاءت في وقت تعيش فيه سوريا مرحلة استثنائية، فترة التحرير والانفتاح الاقتصادي وجذب المستثمرين، وكان لابد للقسم في الكلية أن يواكب هذا الانفتاح، ويقيم ورشات ويناقش المعطيات بالتحليل والواقع العملي، ويوضح الآفاق المستقبلية. كما أن قرارات الاستثمار التي صدرت بعد التحرير وموضوع جذب المستثمرين، لابد من معرفة معوقاتها وانعكاساتها على أرض الواقع سواء بالسلب أو الإيجاب، وذلك من خلال استضافة الخبراء والاختصاصيين في هذا المجال الذين ينقلون لنا بدورهم مؤشرات الأداء والمعوقات، مضيفة “لا بد من التعرف على استعدادات السوق لهذه القرارات، وما تأثير القرارات التشريعية والتنظيمية على الأداء والابتكار، ومعرفة قدرة المستثمر على بناء قراراته. وهل الوسيط المالي فقط هو منفذ أم يمكن أن يكون شريكاً للأفراد والشركات؟”.




