هل نشهد مدارس وأكاديميات كروية تُنتج فريقاً يعيد الجمهور إلى المُدرّجات؟

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سليمان حسين

كرة القدم متلازمة العصر الحالي، والرياضة الأكثر شعبية، حتى في المجتمعات المتحضّرة التي تنعم بالاستقرار في مختلف مناحي الحياة، وقد باتت مصدراً لجمع الثروات عبر الرهانات والكسب السريع، وانتقلت هذه المتلازمة إلى مجتمعاتنا بحكم التأثر والولع العارم بهذه اللعبة.

وهنا لا بد من التوقف قليلاً للخوض في ماهية هذه اللعبة، وكيفية تكوين وبناء فرق قوية قادرة على المنافسة على مختلف الألقاب، ففي المجتمعات الغربية تتجلى نزعة واضحة نحو إنشاء قواعد راسخة للعبة، إذ تُنشأ مدارس متخصّصة تتبنى تنشئة اللاعبين منذ الصغر، وتضمّهم إلى أندية مرموقة، ليُزجّ بهم تدريجياً ضمن الفئات العمرية المناسبة، وبهذا تستمر سلسلة متكاملة من الفرق التي ترفد المنتخب الأول بلاعبين من الطراز الرفيع، ملمّين بأصول اللعبة من ألفها إلى يائها.

وفي مجتمعاتنا العربية، بدأت بلدان شمال أفريقيا، التي تشاطر الدول الأوروبية القرب الجغرافي والتداخل الحضاري، باعتماد النموذج الغربي، فباتت تقدّم فرقاً تنافس نظيراتها الأوروبية وأميركا الجنوبية، وحصدت العديد من الألقاب القارية، وأنجبت لاعبين مخضرمين حُفرت أسماؤهم ناصعة في سجل كرة القدم.

أما المجتمعات الخليجية الآسيوية، فقد ثارت على واقعها، وانطلقت نحو تطوير اللعبة عبر استقطاب الخبرات المخضرمة من مدارس كروية عريقة، وتوظيفها داخل منظومتها الرياضية، وبهذا بدأت عملية تحديث شاملة للكرة الخليجية، حتى أصبح لبعض هذه الدول حضوراً ذهبياً ضمن قائمة المنتخبات المنافسة، فتأهلت مراراً إلى الاستحقاقات العالمية، وخاضت أدواراً مهمة في مجموعات قوية، بلغت معها مراحل متقدّمة في التصنيف الدولي.

محلياً، ظهرت مبادرات فردية لإنشاء ملاعب تدريبية خاصة، على غرار المدارس الغربية، تُعنى بتأسيس الفئات العمرية وتنظيم دوريات صغيرة، وقد برزت مواهب واعدة في هذه الملاعب، لكن المؤسف أنها لم تجد الاستثمار الفعلي والرعاية الكافيين، إذ يُضطر أصحابها إلى تشتيت جهودهم بحثاً عن مصادر رزقهم، بعيداً عن الالتزام بمواعيد التدريب وصقل المهارات، وفي المقابل، يبقى الفريق الأول نتاج المحسوبيات وأبناء المتنفّذين، ممن يفتقرون إلى أبسط مقومات الأداء، فتبدأ رحلة الإنحدار والسقوط في وحول التراجع الكروي، بينما يبقى الأمل معلّقاً برؤية فريق متطور ينتزع أول بطاقة تأهل قبل أن تدركنا الساعة.

يُذكر أن الدوري السوري، على مدى عقود، كان من بين الأوائل عربياً من حيث الحضور الجماهيري، أما اليوم فقد أصبح الجمهور خجولاً فاقداً للثقة، يُشبه في حضوره الندوات الثقافية والفكرية التي لا تشغل سوى بعض المقاعد الأمامية من القاعة.

إرسال تصحيح لـ: هل نشهد مدارس وأكاديميات كروية تُنتج فريقاً يعيد الجمهور إلى المُدرّجات؟

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *