من خيال الظل إلى المسرح الراقص: محطات في تاريخ المسرح السوري

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – معينة جرعة

ضمن فعاليات الاحتفالية بأسبوع المسرح في المركز الثقافي بجبلة، أُقيمت محاضرة بعنوان “المسرح… تاريخ وآفاق” تناولت تاريخ المسرح السوري وتطوره، قدمتها السيدة عفاف عبد الله، مديرة فرقة “غابالا” للفنون الشعبية.

واستعرضت المحاضِرة رحلة المسرح السوري منذ بداياته الأولى وحتى وصوله إلى المسرح الراقص، متوقفة عند الجذور الأولى للفنون المسرحية في سوريا، حيث أشارت إلى أن خيال الظل (الكركوز والعيواظ) شكّل البداية الجنينية للمسرح، يليه فن الحكواتي الذي اعتمد على الأداء المنفرد وتجسيد الشخصيات بالصوت والحركة.

وبينت عبد الله أن البداية الفعلية للمسرح السوري جاءت مع العروض المنزلية والجمعيات الثقافية التي سعت، في منتصف القرن التاسع عشر، إلى محاكاة المسرح الأوروبي، معتبرة أبو خليل القباني الأب الشرعي للمسرح السوري والعربي، ومشيرة إلى أبرز الصعوبات الاجتماعية والدينية التي واجهها في تلك المرحلة.

وتطرقت المحاضرة إلى تطور المسرح السوري في القرن العشرين، الذي شهد قفزات نوعية عبر مراحل متعددة، أبرزها مرحلة ما بعد الاستقلال مع ظهور الفرق المسرحية القومية والخاصة، ثم مرحلة الستينيات والسبعينيات التي وُصفت بـ”العصر الذهبي” للمسرح الفكري والسياسي.

وفيما يخص المسرح الراقص، أوضحت عبد الله أنه يمثل مزيجاً بين التعبير الجسدي المعاصر والروح الشعبية، انطلاقاً من فكرة تحويل الدبكة والمأثور الشعبي من رقصة احتفالية إلى عرض درامي متكامل على خشبة المسرح، مستشهدة بعدد من الرواد والتجارب البارزة.

كما تناولت مراحل تطور المسرح الراقص في سوريا، بدءاً من المرحلة الفلكلورية التي ركزت على التراث واللباس التقليدي، كما في فرقة “أمية”، مروراً بـالمرحلة التعبيرية التي سعت إلى إدخال القصة والدراما في الرقص، وصولاً إلى التجارب المعاصرة.

وسلطت المحاضرة الضوء على التحديات الراهنة، مشيرة إلى أن الفنون الشعبية تواجه خطر الاندثار أو التحول إلى مجرد ديكور سياحي، ما يستدعي إعادة استلهامها وتطويرها لا مجرد استنساخها، في حين يواجه المسرح الراقص تحديات لوجستية ومادية كبيرة، لكنه ما زال حاضراً من خلال مبادرات وتجارب شبابية مستقلة.

واختتمت السيدة عفاف عبد الله محاضرتها بالتأكيد على أن المسرح السوري اليوم يمر بمرحلة البحث عن هوية جديدة في مرحلة ما بعد الحرب، مستنداً إلى إرثه الثقافي الغني وكفاءة كوادره الأكاديمية، كما استعرضت أبرز الفرق المسرحية والفنية، ومنها: فرقة أمية للفنون الشعبية، فرقة إنانا، فرقة أورنينا، فرقة جلنار، فرقة زنوبيا، وفرقة غابالا.

إرسال تصحيح لـ: من خيال الظل إلى المسرح الراقص: محطات في تاريخ المسرح السوري

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *