الوحدة – ربا أحمد
انطلقت في مثل هذا اليوم ثورة الأحرار على الظلم الأمني والاقتصادي والاجتماعي في سوريا، ظلم وظلمات عاشها الآباء والأبناء لعقود متتالية، فكانت ثورة إعادة الكرامة والحرية، التي قدمت مئات آلاف الشهداء وملايين المهجرين، ليحيا الإنسان السوري من جديد.
فالأثمان التي قدّمها الثوار كبيرة جداً، ومن يحتفل اليوم يجب أن يقف بكل شموخ وعرفان بالجميل لمن قدّم الغالي والنفيس.
ولعل أهم ما يجب أن نراه اليوم هو الطريق الذي سنكمل فيه درب الثورة بإعادة بناء البشر والحجر والشجر، وأن نجعل من ثمارها ومنجزاتها نوراً يضيء درب العمل والإرادة، للوصول إلى سوريا التي حلم بها هؤلاء الثوار، وقدّموا أرواحهم في سبيلها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد مصطفى أن استحقاقات اليوم زرعت بدماء ثوار الأمس، وهذه المسؤولية الكبيرة تفرض على الجميع الانطلاق بحلم البناء نحو المستقبل بخطوات ثابتة، تؤكد أن الجميع على قدر هذا الاستحقاق، وأن من قدّم حياته وعائلته ومنزله، سيقطف ثمارها أبناء وطنه بكل جدارة وأمانة.
وأشار مصطفى إلى أن ما أُنجز على الصعيد الخارجي، سواء عربياً أو دولياً، يُعد خطوة كبيرة جداً تحسب للحكومة الجديدة، التي كسرت جدران العداء الذي بناه النظام البائد، لتكون جزءاً من السياسة الدولية، وبمكانة تستحقها سوريا منذ زمن بعيد.
وأضاف أن العمل على الصعيد الداخلي يجري بوتيرة مدروسة بدقة، قد لا تنعكس نتائجه مباشرة على حياة المواطن، وإنما عبر مراحل، نظراً لحجم التحديات المتراكمة، سواء في القطاعات الخدمية أو الاقتصادية وحتى الاجتماعية.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى ضرورة معالجة آثار الشرخ المجتمعي الذي تركه النظام البائد، باعتباره أحد العوائق الأساسية أمام أي عملية تنموية، ما يستدعي جهوداً متواصلة لتعزيز التماسك المجتمعي.
وأضاف بأن المرحلة الحالية تتطلب العمل باستثمار ثروات البلاد بالشكل الأمثل، لإنتاج وطني أعلى يرفع من سوية دخل المواطن، إلى جانب تقديم الدعم الكبير للمستثمرين المحليين والقادمين لتفعيل الاستثمار كجزء أساسي من الصورة المتكاملة للتنمية.
وأكد الدكتور مصطفى أن تحقيق العدالة الانتقالية يشكّل استحقاقاً أساسياً، لما له من دور في إنصاف الضحايا وعائلاتهم، وتعزيز الثقة المجتمعية، وتمثل الأساس لبناء مرحلة جديدة.
ونوه إلى أن تحسين واقع الشباب السوري يجب أن يكون في صدارة الأولويات، ومحور اهتمام الحكومة لأن جزءاً كبيراً منهم خرج إلى سوق العمل في ظل أسوأ الأوضاع الاقتصادية، حيث كان النظام البائد يسرق من الناس أرزاقهم، مخلفاً وراءه أجيالاً تعاني من الفقر وشح رؤوس الأموال في سوق العمل.
وأخيراً، لفت مصطفى إلى أن الجهد والإرادة والتخطيط اللازمين لبناء المرحلة الجديدة لتاريخ سوريا يجب أن يكون عظيماً، وكل ما يتم الآن هو خطوات جيّدة ضمن الوزارات والمؤسسات، والأمل بالغد كبير جداً.


